فِي فَجْرِ مِيلَادِ الْحَكَايَا أَشْرَقَتْ
شَمْسُ الْجَمَالِ فَأَشْرَأَبَّ زَهْرُهْ
وَتَرَاقَصَ الْأُفُقُ الْبَعِيدُ مُهَلِّلًا
حَتَّى غَفَا فَوْقَ السَّحَابِ قَمَرُهْ
هَبَّ النَّسِيمُ مِنَ الْخُلُودِ مُبَشِّرًا
أَنَّ الَّتِي جَاءَتْ سَتَرْوِي دَهْرُهْ
فِي لَيْلَةٍ نَسَجَ الْغَمَامُ عَبِيرَهُ
لِيُهْدِيكَ مِنْ أَسْرَارِهِ أَعْطَرَهْ
نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ الْجِنَانِ مُبَارِكَةً
وَالْمَجْدُ فِي كَفِّ السِّنِينَ أَسَرَهْ
يَا زَهْرَةً وُلِدَتْ فَسَالَ نَدَاكِ فِي
أَرْضِ الْهَوَى، فَاخْضَرَّ بَعْدَ قَفْرَهْ
كَانَتْ حَيَاتِي قَبْلَ طَلْعَتِكِ الْهَوَى
صَحْرَاءَ حُزْنٍ... مَا عَرَفْتُ قَطْرَهْ
حَتَّى أَتَيْتِ كَغَيْثِ وَعْدٍ مُزْهِرٍ
فَارْتَدَّ قَلْبِي لِلْحَيَاةِ وَأَثْمَرَهْ
مِيلَادُكِ الْبَدْرُ الْمُضِيءُ عَلَى الْمَدَى
فَلِطَيْفُهُ يُهْدِي الْعُيُونَ سِحْرَهْ
وَالطَّيْرُ فِي الْأَسْحَارِ يَشْدُو بِاسْمِكِ
وَيَفُكُّ بِالْأَلْحَانِ عَنِّي أَسْرَهْ
يَا فَرْحَةً سَكَبَتْ عَلَى الْأَيَّامِ مَا
يَمْحُو الْهُمُومَ وَيُرْجِعُ الْبَشَرَهْ
إِنْ غِبْتِ عَنْ قَلْبِي تَتِيهُ خَرَائِطٌ
وَيَعُودُ لَيْلٌ مُثْقَلٌ فِي سَفَرِهْ
لَكِنَّ مِيلَادَكِ ضِيَاءٌ دَائِمٌ
يَمْحُو الْعَنَاءَ، وَيُوقِظُ الزَّهْرَهْ
وَالْيَوْمَ أَكْتُبُ مِنْ فُؤَادِي قِصَّةً
تَبْقَى إِلَى مَا شَاءَ رَبِّي ذِكْرَهْ
فَالْيَوْمَ عِيدٌ لِلْحَيَاةِ بِأَسْرِهَا
تَسْمُو بِهِ الْأَرْوَاحُ نَحْوَ بَدْرِهْ
وَيَظَلُّ حُبُّكِ فِي ضُلُوعِي غَارِسًا
أَجْمَلَ عَهْدٍ لَا يَمُوتُ عُمْرَهْ
إِنْ كَانَ لِلْعُمْرِ الْجَمِيلِ حِكَايَةٌ
فَأَنْتِ فَصْلُ الْحُبِّ، أَنْتِ سِفْرَهْ