تخطَّ إلى المحتوى

جاب القفار وراءه أنفاسه

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

جَابَ القفارَ، وَراءَهُ أنفاسُهُ

تَجري، وصارَ بِرِكْضِهِ مُتَعَدِّدَا

فكأنَّ كَوْناً مِنْ قلوبٍ خافِقاتٍ

فيهِ، والريحَ العقيمَ؛ وما غَدا

إلاّ لِيَكْتُبَ: أنَّهُ مُتَجَذِّرٌ

في عشقِهِ أرضاً فأمسى مُوصَدَا

قالَتْهُ ألْسِنَةُ الرِّياحِ، وَقَمْحُ

ماضيهِ ارْتَوى مِمَّا رأى فَتَمَرَّدا

للآنَ تَحْطِبُهُ الحقيقةُ وَهْمُهُ

قدْ كانَ أجملَ.. كانَ وهْماً أغيَدا

كانتْ دِيانا بانتظارِ قُدُومِهِ

وَسَرى لَها والليلُ كانَ المُنْشِدَا

لكنَّهُ أَعْطَى لِلَيلٍ ظَهْرَهُ

مِنْ بَعدِ ذا، والليلُ ظَلَّ مُرَدِّدَا

وَمَضَى إلى وَتَرٍ نَحِيلٍ، وانْحَنى

يَرْمِيْ عَلَيهِ جِراحَهُ، فَتَوَقَّدا

وإذا تَدورُ الأرضُ حَولَ مُكوثِهِ

وإذا إلى كُلِّ الجهاتِ تَمَدَّدَا

فارْتَجّتِ الأكوانُ، عِندَ قُدُومِهِ

شِعراً، غَدَا بينَ الخَلائقِ مِرْبَدَا

صاحَبْتُ ظِلِّيْ؛ كَي أُطيلَ مُكوثَهُ

فَنَأَى، وَأَوْرَقَ، وَاسْتَلَذَّ، وَوَرَّدَا

خَمسونَ مِنْ عُمُرِ الضَّياعِ تَرَكتُها!!

وَأَتَيتُ تَحملُني الظِّلالُ مُصَفَّدَا

لا لِي إليَّ، وَقدْ لَغِبْتُ تَحَدُّباً

دَرْبٌ، وَلا لِيْ، أَنْ أَظَلَّ مُقَيَّدا

بَيتيْ هُنا، وَدَمِي هُنا، وَمَنَازفيْ

احْتَفَلَتْ هُنا وَجَرَتْ هُنا هِيَ والصَّدَى

بيتي؟!! أنا لا بيتَ لي؛ لكنَّ لي

قبراً، سأمْلِكُهُ هُنا، رغْمَ العِدا

فأنا ابْنُ أرضي بل أنا كلكامشُ

اكتشفَ الخلودَ؛ لِكَي يَعودَ مُجَدَّدا

لِيُجَدِّلَ النَّهرينِ، عُمْراً أبيَضاً

عانى من الغِيلانِ دَهْراً أسوَدَا

الرِّيحُ عاتيَةٌ، وجُرحيَ فاغرٌ

فاهُ، وَلمْ أجدِ الطريقَ مُعَبَّدا

لكنّني سِرْتُ المسافةَ كُلَّها

كي لا أظلَّ، على الطريقِ مُشَرَّدَا

فَوَجَدْتُ أرضيِ كالضريحِ تَحَدَّبَتْ

وَنَخيلُها تَبكي، وَيَندُبُها الرَّدى

فَتَكَسَّرَتْ أضلاعُ صبريَ، كُلُّها

وَسَجَدْتُ، كي بدموعِها أتَعَمَّدا

وهُنا رأَتْهُ الناس، قيلَ مُوَزَّعاً

بين المَلا، قَمَراً سَرِيّاً أصْيَدا

في كُلِّ نبْضٍ شائعٌ، ودريئَةٌ

لِمَنِ اهتدى حتّى يكونَ لَهُ السَّدَا

جابَ القفارَ، وراءَهُ فُقَراؤهُ

وَبِهِمْ تَوَحَّدَ، فاستوى مُتَعَدِّدا