أنا قد أَجُرُّ المَساءَ ورائي
وأغرسُ صيفاً بقلبِ الشتاءِ
وأكتبُ شعري على خَدِّ غَيمٍ
لِيُزهِرَ في همهماتِ السماءِ
فَكَمْ حاولتني نجومٌ صِغارٌ
وكم زاولتني حُدودُ الغِناءِ
وكم وجدَتني غريبَ الخطى
وأَرَّقَها مُستحيلُ انتمائي
تَصيرُ المَدائنُ أُخرى إذا ما
رأتني وتنهضُ من كبريائي
بشعري تصيرُ البلادُ بلاداً
وتُشعِلُ فانوسَها مِن ضيائي
أنا العُمَريُّ الذي بيَ هُدَّتْ
عروشُ الظلامِ ليسمو نِدائي
بِعَدلٍ تسامَقَ حتى ارتوتْ
بهِ الأرضُ واخْضَرَّ وَجْهُ السَّماءِ
أنا العَلَويُّ وثوبيْ قِبابٌ
ومِنّي ابْتَدَتْ رِحلةُ الشُّهَداءِ
وإني حَمَلتُ دِماءَ الحُسَينِ
لتّخضَرَّ بي واحَةُ الأولياءِ
ولي كربلائي وَمَنْ لا يراني
كبيراً؟!! ومَجديَ مِنْ كربلائي
أنا العربيُّ اختيارُ السماءِ
لِغَرْسِ النُّبُوَّةِ والأنبياءِ
وإني العراقُ وأرضي سماءٌ
وأبقى ابتداءً لكلِّ ابتداءِ
وإنّيَ من الكرد أهلِ الوَفاءُ
سَجيّةُ أهلي مِنَ الأوفياءِ
جبالي تُعانِقُ زهْوَ الفَضاءِ
وَتُزهِرُ أحلامُها مِن نَقائي
أنا التركُمانيُّ مَجدي بأَنّي
اتَّخَذْتُ تُرابَ العراقِ رِدائي
أنا الأرمَنيُّ وصوتي يَسوعٌ
وَمَجدُ العراقِ ابتدى بابْتدائي
أنا الصّابِئيُّ النَّجِيُّ بِمائي
يُعَمِِّدُني النَّهرُ نَهرُ العَطاءِ
وإنّي اليَزيديُّ روحُ المَلاكِ
عَريقٌ بأرضِ العراقِ انتمائي