بيني وبينَكِ أبْحُرٌ ونِداءُ
يمتَدُّ حتى تشهقَ الصحراءُ
وعلى مَسافاتِ المُنى بي ترتقي
ألحانُ موسيقى لها أصداءُ
تنَمو مواويلي بحنجرةِ الأسى
وعلى فَمي مِنْ حزنِها إمضاءُ
يا طفلةَ الوردِ المواجعُ في دمي
شجرٌ وبينَ أضالعي الرَّمْضاءُ
دَمعي بأحداقِ الورودِ مُوَزَّعٌ
ولذاكَ طافَتْ حوليَ الأشياءُ
أُلقي عليكِ الشِّعرَ ثوبًا زاهيًا
والشِّعْرُ للحُسنِ العجيبِ رِداءُ
والشِّعْرُ يا حسناءُ لَمّا يَحتسي
خَمْرَ الثمالَةِ بالجمالِ دُعاءُ
لا مَدَّ يوقفُهُ كبحرٍ هائجٍ
يَشقى بحَملِ مُدودِهِ الميناءُ
تتورَّدينَ كزهرةٍ بَرِّيَّةٍ
في أحرفي فتُحيطُني الضّوضاءُ
وأَلُمُّ مِنْ حُزْنِ الغيومِ نوارسي
وعلى الحروفِ نوارسٌ بيضاءُ
وتُحيطُني مُدُنُ الغِناءِ فكلُّ ما
حَولي ارتواءٌ مُتْرَفٌ وَغِناءُ
فأميطُ أحزاني لِحُلْمٍ شاهقٍ
عَيناكِ فيهِ اللونُ والأضواءُ
وأقول يا شَفَتاكِ مِنْ كَرَزٍ
وثغرُكِ بالنبيذِ مُعَتَّقٌ شَهّاءُ
ولِشَعْرِكِ المُنسابِ طَلَّةُ لَيلَكٍ
أو رِكْضُ خَيلٍ ضَمَّهُنَّ مَساءُ
ويَداكِ قُمريتانِ بيضاوانِ مِنْ
نورٍ بِهِ تَتَوَهَّجُ الظَّلْماءُ
لا تَتْرُكيني في العَراءِ فَإِنَّني
صَبٌّ وإنَّكِ روضَةٌ غَنّاءُ
وَتَقَدَّمي نَحوي بِرَغْمِ تَشَتُّتِي
وَبِرَغمِ ما كَثُرَتْ بِيَ الأخطاءُ
رَغْمَ ارتباكي إذْ أراكِ يُضِلُّني
تَدرينَ مِنْكِ السِّحْرُ والإغراءُ
تَتَشابَكُ الكلماتُ والهَمَساتُ
والنظراتُ لا صوتٌ ولا أسماءُ
تَبْقَينَ وَحْدَكِ بامْتِدادِ منازفي
عِشْقًا سَماويَّ الشذا حسناءُ