ذي عروسي وغيرُها أرمَلاتُ
كلُّ ما قيلَ قبلَها تُرّهاتُ
حينَ مَدّتْ جناحَها ذات فتحٍ
أزهرَ الكونُ واستفاقتْ جهاتُ
قُبُلاتٌ حُروفُها ثَمِلاتٌ
تَتشظى فكلُّ حرفٍ مئاتُ
يزهرُ الليلُ من فَمي أُغنياتٍ
وعلى الفجرِ تسبحُ الأُغنياتُ
فتغني عنادلُ الصُّبحِ لحني
ومن الزّهرِ تقفزُ الهَمَساتُ
كلماتي بناتُ زهرٍ وماءٍ
كالعذارى تشتاقهنَّ الحياةُ
كلُّ أنثى لها بشعري سماتٌ
وعليهنَّ من دمائي شِياتُ
برجُ ضوءٍ قصائدي وشموسٌ
ومياهٌ للظامئين فُراتُ
غرّدَ الماءُ في ثنايا حروفي
ورواهُ من السَّحابِ رُواةُ
كُلُّ شيءٍ مِني إليَّ وأربو
دكّةَ الهَمِّ والسوافي رِئاتُ
أرتقي الليلَ والدُّجُنّاتُ تَهمي
غَسقاً باهظاً لَهُ وَشوَشاتُ
حيثُ زَخّاتُ عَبقرٍ فِيَّ شَدَّتْ
مَعْمَعَاناً وأُولِدَتْ أُمّهاتُ
واعتراني الذُّهولُ حتى كأني
مركزُ الكونِ والمدى لي لُهاةُ
أيُّها الشِّعرُ يا دمي إذْ تَلَظَّى
أنتَ نَسغي وَضِلَّةٌ مُشتهاةُ
هل تُلَبّي مَدامِعَ الماءِ ذاتٌ؟!!
أو تُصَلّي على مَنافيكَ ذاتُ؟!!
قصةُ الماءِ في نواديكَ ترويها
أساطيرُ لحظةٍ لا تُفاتُ
هيَ أُولى، بِزُرقةِ البحرِ كانَتْ
وعلى خُضْرةِ الربيعِ الْتفاتُ
وهيَ في البيد رَعشةٌ من أمانٍ
وهي في السِّرِّ أنجمٌ مُشرَعاتُ
وهي فيكَ ارتواءُ حرفٍ ومَعنىً
واكتمالٌ وخفقةٌ وانفلاتُ
رحلةَ الشعرِ والنبوءاتُ حَتْمٌ
أنْ تُلَبّى وأن يُطيعَ العُصاةُ
ماتَ فِرعونُ في ذَهابِ تَدَلّتْ
مِنهُ في الناسِ أذرعٌ وَصِلاتُ
وبلَيلٍ بِهِ البَرايا سُباتٌ
كنتَ صَحواً يَزِلُّ عنهُ السُّباتُ
تنثرُ الشعرَ في أراضيكَ قَمحاً
سرمديّاً يقتاتُ منهُ الهُواةُ
وتُصَلّي لكَ الحساسينُ عِشقاً
سومريّاً تَعَلَّقَتْهُ عَناةُ
وَعَناةُ كَئيبةٌ مثلُ قلبي
وَعُيونٌ لأَهلِها سَمِلاتُ
تسألُ الغَيمَ عن حروفٍ تَشَظَّتْ
ويهودٍ تناسَلوا واستماتوا
عن عفافٍ تناهبتْهُ الرّعاةُ
واليعاريبُ حولَها والغُلاةُ
أيها الشعرُ يا فَمي وهو يَسعى
باختزالٍ تَحِفُّهُ المُفرداتُ
بِكَ آمنتُ فارْتَدَتني حروفٌ
وارفاتٌ وأحرفٌ مُشرقاتُ
صرتُ أحيا بأُبّهاتِ المعاني
لستُ وحدي فَاُمَّتي الكلماتُ
حيثُ أَبني مدينةً من حُروفٍ
كُلَّ عِشقٍ بُيوتُها مُنتقاةُ
رُبَّ بَيتٍ يكونُ بيتاً إذا ما
هَدَّمَ البيتَ أهلُهُ والبُغاةُ
شُعراءٌ ولَيتَهُمْ شُعَراءُ
حيثُ مالَتْ أقلامُهُمْ مُشتراةُ
وأنا الشِّعرُ يَشتريني لِساناً
حينَ ضاقَتْ بروحِهِ الإمَّعاتُ
وَطَني صارَ مُذْ تَحَدّى وجوداً
غَسَقيّاً أضواؤهُ شَقْشَقاتُ
وبلادي غريبةٌ، كُلُّ أهلي
عاتبوها بدمعةٍ ثُمَّ ماتوا
فكلانا أنا وشعري انتماءٌ
وكلانا بعضٌ لبعضٍ حياةُ