تخطَّ إلى المحتوى

دارت على رئة النهار جهاتها

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

دارت على رئةِ النّهارِ جِهاتُها

وَتَوَشَّحَتْكَ طُفوفُها وفراتُها

دارتْ وقد حَمِئَتْ عليكَ نُكولُها

مُسْتَنفَراتٍ حَمحَمَتْ نَزواتُها

دارتْ ولكنْ دُرْتَ تحسِبُ نبضَها

فَتَهايَلتْ لِتَدورَ حَولَكَ لاتُها

أرضٌ لها مِنها عليها مَوتُها

مِنْ أينَ تُمسِكُها لِتَبزُغَ ذاتُها؟!

مُنذُ ارتقى المفعولُ فيها

فاعِلًا أو صارَ مَعرفةً بها نَكِراتُها

وتَعانقتْ في أبجديةِ صَبرِها

أرجوحتانِ اللا ولولاءاتُها

وأتيتَ تحمِلُكَ المَنايا لا المُنى

هي أرضُكَ الثَّكلى وتِلْكَ هِباتُها

ويَدٍ مُصافِحَةٍ لَعُوبٍ تَرتَخي

دارَتْ على خُبْثٍ فبانَ كُماتُها

سَقَطوا غرابيبًا وقدْ سَقَطَتْ بِهِمْ

لَعَناتُ أزمانٍ تَصِلُّ لُهاتُها

والغيمُ عاقرُ والصروفُ لواقحٌ

وبَنو مُسَيْلَمةٍ هُمو أَدَواتُها

وَحَوافِرُ الأيامِ تَجْلِدُنا وفي

عُرْفِ اللظى تجتاحُنا حَدواتُها

نَكَصَتْ سُيوفُكَ يا مُثَنّى لَمْ تَزَلْ

تَبكي على أنْ لا سِواكَ ظُباتُها

كُنْ شاهِدًا يَروي نحيبَ نخيلِها

كُنْ صوتَها إن لَمْ تَحِنْ أصواتُها

كُنْ فَجْرَ أسئلَةِ وغيمَ مَناجلٍ

وخِطابَ أيامٍ تسيلُ حَياتُها

كُنْ دَمْعَةً في الأفقِ تنشُرُ بسمةً

لَمْ تكتمِلْ حتّى يحينَ مَواتُها

يا ساردَ الحزنِ الطويلِ بموحشٍ

تَنتابُهُ مِنْ روحِهِ أزَماتُها

مازلتَ في الوطنِ القليلِ مُحاصَرًا

والأرضُ في الموتِ الكثيرِ شَتاتُها

مُدُنٌ يُهَدْهِدُها الظَّلامُ ذبيحةٌ

إذْ صارَ يعتمرُ الضياءَ وُشاتُها

وقرًى سبيّاتٌ تُمشِّطُهُا خُطى

لَيلٍ فَتُزهَقُ مِنْ أسًى خُطواتُها

ضاعتْ مَلامُحُها وهاجَرَ نَجمُها

وتَكَوَّرَتْ أضلاعُها وَشِياتُها

يا أيُّها العاتي وحُزنُكَ أُمَّةٌ

في أُمَّةٍ قابيلُها نَحّاتُها

نيرونُ سادِنُها وبائعُ بِئْرِها

ومُفَسِّرُ الرؤيا لَهُ آياتُها

تَنمو على يَدِهِ الضباعُ ولم تَزَلْ

في صمتِ ثاكِلةٍ تَفُحُّ رِئاتُها

جاءتْ مِنَ التاريخِ تحمِلُ ثأرَها

وتشاكَلَتْ وتَلَوَّنَتْ حَلَقاتُها

وَتَحارُ أنتَ فَمَنْ تُحاوِرُ يا تُرى

مِنْ بَعدِ ما كثُرَتْ عليكَ لُغاتُها

وبِمَنْ ستفخرُ والنَّهارُ مُدَجَّجٌ

بالخائبينَ ولَمْ تَلُحْ لاءاتُها

يا مُستحيلَ الصَّبْرِ كيفَ وهذهِ

الدُّنيا عليكَ تَسَرْبَلَتْ نَزَواتُها

وكأَنَّها مِمّا أَتَتْنا تستحي

أيامُنا فتَخالَطَتْ أوقاتُها

للآنَ يا وَطَني وأنتَ مُضَيَّعٌ

وَبِدينِ عُزّاكَ ابْتَلَتْكَ مَناتُها

كَثُرَتْ مَنايانا وَدَبُّ صَريرُها

شَنْآنَ ريحٍ شَرَّقَتْ زفَراتُها

وَتكاسَرَتْ فتَقَيْصَرَتْ وتقَيصرَتْ

فتكاسرَتْ وتقاطَعَتْ هُمَزاتُها

جَمَعوا رَداكَ وَعَدَّدُوهُ لِيَخلُدوا

وَتأرَّجَتْ في نارِهِمْ حُطَماتُها

ماتَتْ على الطُّرُقاتِ ألفُ هزيمةٍ

قاءَتْ مسافاتِ اللظى طُرُقاتُها

وَلَنا هُنا نَخلٌ تُدَفِّئُ صَبرَهُ

صَرَخاتُ عُشّاقٍ تَفيضُ شَذاتُها

وَيُقالُ إنَّ دِماءَهُمْ صارتْ مَزا

مِيرًا وأربَكتِ الطُّغاةَ نَواتُها

لكنَّها مِنْ بعدِ ذاكَ تَكوَّرَتْ

ودجَتْ وغُوِّلَ نَجمُها وسُراتُها

نَسِيَتْ حناجِرَهُمْ هنا أصواتُهُمْ

والريحُ تُعْوِلُ بالدِّمَا أصواتُها

غرقَتْ سفينَتُهُم فَمَنْ سيلومُهم

أَ بغَيرِ ما وَهَبوا تكونُ نَجاتُها؟!

الأرضُ نائمَةٌ على أحلامِهِمْ

وَهُمُو قيامٌ كي تقومَ حياتُها