سَلَامٌ عَلَى الْحُبِّ إِذْ يَسْرِي بِلَا سَقَمِ
وَيُزْهِرُ الْعُمْرَ فِي أَنْغَامِهِ الْحُلُمِ
سَلَامُ رُوحٍ إِلَى رُوحٍ تُعَانِقُهَا
فَتَسْتَفِيقُ اللَّيَالِي مِنْ دُجَى الْعَدَمِ
أَيَا جَنَّةَ الرُّوحِ، يَا سِرَّ الْهُدَى الْقَدَمِ
وَيَا بَهَاءً سَرَى فِي اللُّطْفِ كَالنَّسَمِ
كَمَا الْقَمَرُ اسْتَدَارَ الْبَدْرُ فِي وَجْنَةٍ
تَخَالُهُ فِي مَدَى الْأَفْلَاكِ مُبْتَسِمِ
تَفِرُّ الْأَحَاجِي إِذَا نَطَقْتِ فِي نَغَمٍ
كَأَنَّ لَفْظَكِ دُرٌّ زَانَ ذَا الْكَلِمِ
حُسْنُكِ دُونَ الْمَدَى، وَالرُّوحُ مُنْدَهِشٌ
تَحَارُ فِيهِ دُرُوبُ الْعَقْلِ وَالْفَهَمِ
مَا كُنْتُ أُدْرِكُ أَنَّ الْحُبَّ مُغْتَفِلٌ
أَبْوَابَ صَبْرِي، وَمِنْ أَوْتَادِهِ هَدَمِ
لَكِنَّنِي إِذْ رَأَيْتُ النُّورَ فِي طَرَفٍ
أَيْقَنْتُ أَنِّي وَقَفْتُ الْحَظَّ فِي حَرَمِ
يَا مَنْ أَضَأْتِ ظَلَامَ الدَّهْرِ عَنْ نَظَرٍ
وَأَزْهَرَتْ فِي دُجَى الْأَحْلَامِ كَالْقِيَمِ
مَدِينَةُ الْحُسْنِ أَنْتِ، كُلُّ أَزِقَّتِهَا
تُفْضِي إِلَى الْعِشْقِ مِنْ أَرْضٍ لِلْقِمَمِ
أَيَا نَقَاءَ الْفُؤَادِ، الْقَلْبُ يَسْأَلُنِي:
"هَلْ فِيكَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْهَوَى زَعَمِ؟"
فَأَنْتِ مَاءُ الْحَيَاةِ الْعَذْبُ إِذْ وَرَدَتْ
إِلَيْهِ نَفْسِي فَأَرْوَتْ بَعْضَ مَا كَلِمِ
يَا مَنْ رَفَعْتِ إِلَى الْأَفْلَاكِ مَسْرَحَتِي
وَأَوْرَثْتِ الدَّهْرَ مَا أَبْقَيْتِ مِنْ حِكَمِ
هَذِي الْقَصَائِدُ طِفْلٌ فِي جَلَالَتِهَا
إِنْ قِيلَ إِنَّكِ أَنْتِ الْمُلْهِمُ الْعِصَمِ
لَكِ السَّلَامُ عَلَى قَلْبِي مُشَاعِلُهُ
تُضِيءُ فِي ظُلُمَاتِ الْبُعْدِ كَالْعَلَمِ
إِذَا تَنَفَّسْتِ، غَارَ الْوَرْدُ مُرْتَجِفًا
وَظَلَّ يَحْمَدُ فِي وَجْنَاتِكِ النَّسَمِ
أَسْرَيْتِ فِي لَحْظَةٍ أَسْرَارَ مُهْجَتِنَا
كَمَا السَّمَاءُ تُفِيضُ النُّورَ فِي الظُّلَمِ
يَا سِحْرَ قَلْبٍ إِذَا مَا رُمْتُ أَكْتُمُهُ
تَفِيضُ عَيْنَاهُ بِالدَّمْعِ الْمُفَعَّمِ
تَطْوِي الدُّرُوبَ خُطَى الْأَشْوَاقِ مُنْدَفِعًا
كَأَنَّهُ فِي فَضَاءِ الْحُسْنِ لَمْ يَهِمِ
يَا مُعَلِّمَ الْحُبِّ، يَا أُنْشُودَةً وُلِدَتْ
فِي حَضْرَةِ اللَّهِ، فَوْقَ الْعَرْشِ فِي الْقِدَمِ
يَا زَهْرَةَ الْعُمْرِ، يَا بَوْحَ الْهَوَى عَبَقًا
يَا جَلْوَةَ الْحُسْنِ فِي أَسْرَارِهِ الْعِظَمِ
إِنِّي كَتَبْتُكِ بِالْأَشْوَاقِ مُنْتَظِرًا
فَلَا تُخَلِّي يَدِي فِي مَهْبِطِ السَّقَمِ
فَإِنْ رَحَلْتِ فَقَلْبِي سَوْفَ يَذْكُرُنِي
بِأَنَّنِي عِشْتُ دَهْرًا فِيكِ مُلْتَحِمِ
وَسَوْفَ أَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْهَوَى ثِقَةً
حَتَّى أُوَارَى ثَرًى يَحْضُنُ الْكَلِمِ
سَلَامُ حُبٍّ عَلَى عَيْنَيْكِ مُرْتَحَلِي
سَلَامُ نُورٍ عَلَى عَطْفِكِ، إِلَى الْأَدْوَمِ