تخطَّ إلى المحتوى

أسير على مدى شعري أريد

الكامل

٣٤ بيت

النسيب

أَسِيرُ عَلَى مَدَى شِعْرِي أُرِيدُ

أُحَاكِي الْحُسْنَ فِي رُوحٍ جَلَالَا

وَأَكْتُبُ فِي الْهَوَى دُرَرًا تُنَادِي

تُضِيءُ اللَّيْلَ، تُهْدِينِي الْخَيَالَا

تَجَلَّى الْحُسْنُ فِي عَيْنَيْنِ سَالَتْ

وَصَاغَتْ مِنْ مَعَانِيهِ الْجَمَالَا

تُطِلُّ فَتَبْعَثُ الْأَرْوَاحَ شَوْقًا

كَأَنَّ النُّورَ مِنْ وَجْهٍ تَعَالَى

إِذَا مَرَّتْ كَأَنَّ الرِّيحَ تَهْمِي

تَضُمُّ الْأَرْضَ، تَبْعَثُهَا دَلالَا

حَدِيثُ الْحُسْنِ فِي آيَاتِهَا صِدْقٌ

يُذِيبُ الْقَلْبَ، يُحْيِيهِ اخْتِلَالَا

فَيَا قَلْبًا يَذُوبُ بِحُسْنِ عَيْنَيْ

أَطَلْتَ الصَّبْرَ، فَلْتَجْنِ النَّوَالَا

أَيَا نُورَ الصَّبَاحِ أَتَى دَلَالَا

يُضِيءُ الْعُمْرَ فِي عَيْنٍ كَمَالَا

إِذَا مَا لَاحَ وَجْهُكِ فِي رُبَاهَا

أَرَى فِي الْأَرْضِ أَفْلَاكًا ظِلَالَا

فَمَا لِلْوَرْدِ إِنْ لَاحَتْ سِوَاكِ

يُعَانِقُ فِي الشَّذَا عِطْرًا جَمَالَا

وَأَنْتِ الشَّمْسُ فِي الْآفَاقِ تَهْوِي

تُعِيدُ الْكَوْنَ بِالْأَطْيَافِ حَالَا

وَفِي الْأَلْحَاظِ حَوْرَاءٌ رَشِيقَةٌ

تُذِيبُ الصَّخْرَ، تَسْقِيهِ احْتِلَالَا

أَيَا لَحْنَ الْحَيَاةِ إِذَا بَدَتْ

تُذِيبُ الْقَلْبَ مِيثَاقًا وِصَالَا

أَلَا يَا صَاحِ، هَلْ مَرَّتْ جَمَالَا

تَزِيدُ بِبَهْجَتِهَا الْقَلْبَ اشْتِعَالَا

رَأَيْتُ بِهَا الْأُنُوثَةَ فِي سُطُورٍ

وَأَحْرُفُهَا تُرَاوِدُنِي مَجَالَا

تَسِيلُ عَلَى الْوُجُوهِ كَمَا ضِيَاءٌ

يَخُطُّ اللَّيْلَ مِنْ عَزْمٍ هِلَالَا

فَيَا لَيْتَ الْجَمَالَ إِذَا تَجَلَّى

يُسَامِرُنِي وَيُهْدِينِي وِصَالَا

أَلَا يَا رَبَّ فَاتِنَةٍ تَهَادَتْ

تَرَى فِي الْحُسْنِ كُلَّ الْخَلْقِ مِثَالَا

تَسِيرُ عَلَى الْمَدَى كَاللَّيْلِ سُبْحًا

وَتَهَبُ الْكَوْنَ مِنْ نُورٍ هِلَالَا

عُيُونٌ قَدْ سَبَتْ قَلْبِي وَرَاحَتْ

تُحَاكِي السِّحْرَ إِنْ مَرَّتْ خِلَالَا

لَهَا فِي الضَّحْكِ أَسْرَارٌ وَعِشْقٌ

تَرَانِي فِي هِيَامٍ مُسْتَمَالَا

إِذَا مَا أَقْبَلَتْ فَالْوَرْدُ يَحْيَا

وَيُصْبِحُ فِي رَبِيعٍ لَا يُطَالَا

رَأَيْتُ الْجَمَالَ بِوَجْهِهَا اكْتِمَالَا

يُبَاهِي السِّحْرَ مِنْ شَفَقٍ وَهَالَا

وَفِي عَيْنَيْهَا أُنْسٌ لَا يُبَارَى

تُذِيبُ الْقَلْبَ مِنْ شَغَفٍ لِقَالَا

إِذَا مَا الْبَدْرُ نَادَى فِي سَمَاءٍ

رَأَى مِنْ حُسْنِهَا فَوْقَ الْخَيَالَا

بِهَا النَّسَمَاتُ تَسْكَرُ فِي هُدُوءٍ

وَتُنْشِدُ فِي هَوَاهَا عَذْبَ مِثَالَا

بِهَا يَحْلُو الْهَوَى صِدْقًا وَيَهْوَى

فُؤَادِي أَنْ يَرَاهَا مُسْتِمَالَا

إِذَا ابْتَسَمَتْ فَكُلُّ الْعُمْرِ يَزْهُو

وَيَغْمُرُنِي مِنَ الْأَلْقَاءِ سَالَا

تُحَلِّقُ فِي فَضَاءِ الْحُسْنِ رُوحِي

وَتُعْطِينِي مِنَ الْوِجْدَانِ آلَا

أَذُوبُ عَلَى مُحَيَّاهَا فَإِنِّي

رَأَيْتُ الْحُبَّ يَسْكُنُ فِي الْمَنَالَا

وَإِنْ نَادَتْ شِفَاهُ الشَّوْقِ فِينَا

تَغَنَّى الْقَلْبُ، أَسْمَعَنِي الْمَقَالَا

فَهَا أَنْتِ الْمَلَاكُ وَكُلُّ طِيفٍ

يُجَسِّدُ فِي جَمَالِكِ كَمْ كَمَالَا

سَأَخْتِمُ بِالدُّعَاءِ لَكِ الْمَنَايَا

تُبَارِكُ فِي الْحَيَاةِ لَكِ الْجَمَالَا

فَأَنْتِ الشِّعْرُ، أَنْتِ النُّورُ فِيَّا

تُرَافِقُنِي إِلَى دَهْرٍ طِوَالَا