يَا سَائِلِي عَنْ مَوْطِنِ الأَحْبَابِ وَالْ
أَنْدَاءُ تُسْكَبُ فَوْقَهُ دُرَرَ الْخِصَالْ
قِفْ فَوْقَ أَطْلَالِ الهَوَى وَتَأَمَّلُوا
مَا خَطَّهُ التَّارِيخُ مِنْ ذِكْرَى جَلَالْ
هَذِي دِمَشْقُ مَلَاعِبُ الْعُشَّاقِ إِنْ
هَتَفُوا بِذِكْرِ حَبِيبِهِمْ سَكَبُوا الْوِصَالْ
قِفْ فِي دِمَشْقَ وَخُذْ هَوَاهَا وَانْتَشِ
فَالرُّوحُ تَسْكُنُ فِي رُبَاكِ وَلَا مَحَالْ
يَا جَنَّةَ الدُّنْيَا وَبَدْرَ مَشَارِقٍ
يَا مَوْطِنَ العُشَّاقِ يَا بَحْرَ الْجَمَالْ
فِيكِ المَسَاءُ إِذَا تَهَادَى نَجْمُهُ
صَارَ السَّمَاءُ بِحُسْنِكِ المَسْرُودِ قَالَ
يَا دُرَّةَ التَّارِيخِ يَا تَاجَ الْعُلَا
يَا مُلْتَقَى الأَحْبَابِ يَا نَبْعَ الْوِصَالْ
فِيكِ الغَرَامُ إِذَا بَدَا مُتَوَهِّجًا
أَحْيَا الْفُؤَادَ وَفَجَّرَ الْعُمْرَ الزُّلَالْ
فِيكِ الخُلُودُ كَأَنَّهُ سِرٌّ بَدَا
يَنْسَابُ فِي الأَرْوَاحِ كَالْعِطْرِ الْحَلَالْ
يَا مَوْطِنَ الشُّعَرَاءِ يَا بَحْرَ الْهَوَى
يَا مَنْهَلَ الْأَجْيَالِ يَا صَوْتَ الْبِلَالْ
مَا زِلْتِ فِينَا قُرْآنًا مُتَسَامِقًا
كَالنُّورِ يَسْكُنُ فِي الْقُلُوبِ وَلَا يُزَالْ
يَا جَنَّةً حُفَّتْ بَوَاسِقُ نَخْلِهَا
وَالْيَاسَمِينُ يُعَانِقُ الْغَيْمَ الثِّقَالْ
فِيكِ الطُّفُولَةُ بَسْمَةٌ لَا تَنْفَنِي
وَالشَّمْسُ تَكْتُبُ فِي رُبَاكِ مَعَ الْهِلَالْ
فِيكِ التَّرَاحُمُ بَيْنَ أَهْلِكِ شَاهِدٌ
مَا ضَاعَ حُبٌّ فِيكِ يَا دُرَّ الْكَمَالْ
يَا بَدْرَةً فِي مُهْجَةِ الْعُمْرِ الَّذِي
مَا زَالَ يُزْهِرُ فِيكِ وَهْوَ بِنَا يَنَالْ
يَا قُبْلَةَ الْأَوْطَانِ يَا تَاجَ المَدَى
يَا حُلْمَنَا الْأَبَدِيَّ يَا بَحْرَ الْآمَالْ
فِيكِ الْعُرُوبَةُ نَبْضُهَا مُتَجَذِّرٌ
مَا زَالَ يُشْعِلُ فِي الْقُلُوبِ وَلَاءَ صَالْ
سَأَظَلُّ أَكْتُبُ فِيكِ شِعْرِي سَائِرًا
حَتَّى يَذُوبَ الحَرْفُ لِذِكْرَى حَرْفٍ يُقَالْ
يَا بَيْتَ مَنْ جَادَ الْكِرَامُ بِذِكْرِهِ
فِيكَ السَّخَاءُ يُفِيضُ نُورًا لَا يُزَالْ
يَا مَشْرِقَ التَّارِيخِ يَا وَحْيَ الْعُلَا
يَا مَوْطِنَ الْعُذْرِيِّ يَا صَوْتَ الْغِزَالْ
فِيكِ الصَّبَابَةُ لَا تَذُوبُ وَإِنَّهَا
نَبْعٌ يُفَجِّرُ فِي الْفُؤَادِ هَوًى حَلَالْ
فِيكِ المَحَبَّةُ بَحْرُهَا لَا يَنْقَضِي
مَا دَامَ فِينَا نَفْسُ عِشْقٍ أَوْ جِبَالْ
يَا مَسْرَحَ الْأَحْلَامِ يَا بَدْرَ الهَوَى
يَا نَغْمَةً سَكَنَتْ قُلُوبَ الْعُشَّاقِ سَالَ
فِيكِ الصُّدُورُ كَأَنَّهَا بَحْرٌ دَفَتْ
أَسْرَارَ عُمْرٍ لَا يُقَاسُ وَلَا يُطَالْ
فِيكِ الْمُرُوءَةُ فِي ثِيَابِ جَلَالِهَا
أَشْرَقَتْ كَشَمْسٍ أَشْرَقَتْ بَعْدَ الظِّلَالْ
فِيكِ الشَّجَاعَةُ لَا تَمِيلُ قُلُوبُهَا
صَرْحٌ يُقَاوِمُ عَاصِفَاتٍ مِنَ النِّزَالْ
فِيكِ الْبُطُولَةُ وَالْوَفَاءُ عَظِيمُهَا
كَالنَّجْمِ يُزْهِرُ فِي السَّمَاءِ بِلَا زَوَالْ
فِيكِ النِّسَاءُ كَمَلِكَةٍ مُتَأَلِّقٍ
بِالحُسْنِ تَكْتُبُ فِي الزُّهُورِ مَعَ الْغِلَالْ
فِيكِ الرِّجَالُ إِذَا نَدَبْتَ مَوَاقِفًا
قَامُوا كَأُسْدٍ فِي الوُغَى تَحْتَ النِّصَالْ
فِيكِ الصِّغَارُ كَأَزْهَرٍ مُتَفَتِّحٍ
يَنْسَابُ فِي كَفِّ الرَّبِيعِ وَلَا يُبَالْ
فِيكِ الْكِبَارُ كَالحُكَمَاءِ مَجَالِسٌ
تَجْرِي كَأَنَّهُ نُورُ عِلْمٍ فِي الْخِصَالْ
يَا سِحْرَ مَجْدٍ لَا يُحَدُّ عُلُوُّهُ
كَالبَحْرِ يَسْكُنُ فِي الْقُلُوبِ وَلَا يُحَالْ
فِيكِ الدُّعَاةُ إِلَى الهُدَى وَإِلَى التُّقَى
صَوْتٌ يُنَادِي فِي الدُّجَى: هَذَا المَنَالْ
يَا مَوْطِنَ الْأَرْوَاحِ يَا بَيْتَ الهُدَى
يَا بَدْرَةً أَبَدِيَّةً تُعْطِي النَّوَالْ
فِيكِ الْجِمَالُ تَفَجَّرَتْ أَنْهَارُهُ
وَاليَاسَمِينُ يَفِيضُ سِحْرًا بِالْجَمَالْ
فِيكِ الخُطَى تَسْرِي وَتَنْسَابُ الهَوَى
كَالمَوْجِ يَرْقُصُ فِي الخُيُوطِ مَعَ المِلَالْ
يَا دُرَّةَ الدُّنْيَا وَيَا بَيْتَ الهَوَى
يَا قِبْلَةَ الْأَرْوَاحِ يَا بَحْرَ الْوِصَالْ
فِيكِ الغُرُوبُ يُضِيءُ كَأْسًا ذَائِبًا
فَيُذِيبُ فِينَا الشَّوْقَ يَنْسَابُ اعْتِدَالْ
يَا مَوْطِنَ الْأَحْرَارِ يَا بَيْتَ الْعُلَا
يَا مَنْزِلَ الْأَبْطَالِ يَا بَحْرَ النِّضَالْ
مَا زِلْتِ يَا دِمَشْقُ تَاجًا شَامِخًا
يَسْمُو بِمَجْدٍ لَا يُقَاسُ وَلَا يُنَالْ
يَا لُؤْلُؤَ التَّارِيخِ يَا سِفْرَ الْوَفَا
يَا نَبْعَنَا الْأَبَدِيَّ يَا بَحْرَ الْكَمَالْ
فِيكِ الْكِتَابُ تَفَتَّحَتْ أَوْرَاقُهُ
وَالْعِلْمُ أَزْهَرَ فِي المَدَارِسِ وَالمَقَالْ
فِيكِ الْقُلُوبُ تَسَامَتْ فِي حُبِّهَا
كَالنَّجْمِ يَعْلُو فِي السَّمَاءِ وَلَا يُزَالْ
فِيكِ الْبَلَابِلُ أَشْرَقَتْ أَغْصَانُهَا
فَتَغَنَّتِ الْأَطْيَارُ فِي صَوْتٍ جَمَالْ
يَا حُلْمَنَا الْأَبَدِيَّ يَا بَيْتَ الرُّبَا
يَا مَنْزِلَ الْأَشْوَاقِ يَا بَحْرَ النِّضَالْ
فِيكِ الضِّيَاءُ إِذَا تَسَامَى نُورُهُ
أَضْحَى السَّمَاءَ كَأَنَّهُ بَدْرٌ جَمَالْ
فِيكِ العُيُونُ إِذَا تَهَادَى سِحْرُهَا
صَارَ الْفُؤَادُ بِحُبِّهَا حَقْلَ الْغِلَالْ
فِيكِ الْأَمَانُ كَأَنَّهُ حُلْمٌ سَجَا
فِي صَمْتِ لَيْلٍ فَارْتَوَى مِنْهُ السِّبَالْ
فِيكِ النُّجُومُ تَسَاقَطَتْ فِي سِحْرِهَا
فَأَضَاءَ لَيْلُ الْعَاشِقِينَ بِلَا جِدَالْ
يَا جَنَّةَ المَعْنَى وَيَا بَيْتَ الْهَوَى
يَا بَدْرَةً فِي كَوْكَبٍ يُحْكِي الْجَمَالْ
فِيكِ التَّرَاحُمُ فِي الْقُلُوبِ مُتَجَذِّرٌ
كَالنَّهْرِ يَسْكُنُ فِي الحُقُولِ وَفِي السِّبَالْ
فِيكِ الحَيَاةُ إِذَا تَفَتَّحَ وَرْدُهَا
أَشْرَقَتْ عُيُونُ الحُسْنِ فِي بَدْرٍ جَمَالْ
يَا مَوْطِنَ الْأَشْوَاقِ يَا بَيْتَ الرِّضَا
يَا سِحْرَنَا الْأَبَدِيَّ يَا بَحْرَ الْوِصَالْ
فِيكِ الْقُلُوبُ كَأَنَّهُ بَحْرٌ سَاجِمٌ
يَسْرِي وَيُبْحِرُ فِي دُرُوبِكِ لَا يُبَالْ
فِيكِ الرَّبِيعُ أَتَى فَسَالَتْ أَزْهُرٌ
وَالْيَاسَمِينُ تَفَتَّحَتْ بَعْدَ المِحَالْ
يَا دُرَّةَ الْأَرْوَاحِ يَا بَيْتَ الهُدَى
يَا مَنْزِلَ الْعُشَّاقِ يَا بَحْرَ النِّضَالْ
فِيكِ الطُّفُولَةُ لَا تَزَالُ بَسِيمَةً
وَالحُلْمُ يَسْكُنُ فِي الْفُؤَادِ وَلَا يَزَالْ
يَا مَوْطِنَ الْأَرْوَاحِ يَا سِحْرَ الهَوَى
يَا بَيْتَنَا الْأَبَدِيَّ يَا بَحْرَ الْوِصَالْ
فِيكِ الغُرُوبُ أَضَاءَ كَأْسًا نَاعِمًا
فَتَمَايَلَتْ أَطْيَابُهُ بَيْنَ الْجِبَالْ
يَا بَيْتَ مَنْ بَنَتِ الحَضَارَاتِ الْعُلَا
يَا نَبْعَنَا الْأَبَدِيَّ يَا بَحْرَ الْكَمَالْ
فِيكِ المَحَافِلُ فِي العُلَا مُتَسَامِقٌ
كَالنُّورِ يُشْرِقُ فِي الْفُؤَادِ وَلَا يُزَالْ
فِيكِ الضِّيَاءُ إِذَا تَسَامَى نُورُهُ
أَضْحَى الْعُلَا كَأَنَّهُ بَدْرٌ جَمَالْ
فِيكِ العُيُونُ إِذَا تَهَادَى سِحْرُهَا
صَارَ الْفُؤَادُ بِحُبِّهَا حَقْلَ الْغِلَالْ
يَا مَوْطِنَ الْأَشْوَاقِ يَا بَيْتَ الرُّبَا
يَا بَدْرَةً تَزْهُو وَتَسْطَعُ فِي الْجَلَالْ
فِيكِ الدُّهُورُ إِذَا تَوَالَتْ سَطْرَهَا
كَالشِّعْرِ يُزْهِرُ فِي الدُّجَى وَبِلَا مِحَالْ
فِيكِ السَّمَاوَاتُ اسْتَدَارَتْ نُورَهَا
فَغَدَتْ دِمَشْقُ بَدِيلَةً لِكُلِّ آلْ
فِيكِ الْكِتَابُ وَفِيكِ أَحْكَامُ الْهُدَى
تَتَمَايَلُ الْأَرْوَاحُ تَحْتَ سَنَا جَلَالْ
يَا دُرَّةَ الْأَرْوَاحِ يَا تَاجَ الْعُلَا
يَا مَوْطِنَ الْأَبْطَالِ يَا بَحْرَ النِّضَالْ
يَا مَوْطِنَ الْحُلْمِ الْجَمِيلِ وَغَايَةً
أَنْتِ الْخُلُودُ وَأَنْتِ بَدْرٌ لَا يُزَالْ
يَا دِمَشْقُ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ فَذِكْرُكُمْ
يَبْقَى كَعِقْدٍ فِي الْأَعَاصِيرِ لَا يُنَالْ
مَنْ زَارَكُمْ عَرَفَ الهَوَى وَتَذَوَّقَتْ
رُوحُ المُحِبِّ بِعِطْرِكُمْ أَبَدَ المِحَالْ
فَلْتَشْهَدِي أَنِّي وَهَبْتُ قَصِيدَتِي
مُعَلَّقَةً تُرْوَى عَلَيْكِ إِلَى الزَّوَالْ