شَرَحْتُ لِوَجْدي في مَحَبَّتِكُمْ صَدْرا
وصَبَّرَني صَحْبي فَلَمْ أَسْتَطِعْ صَبْرا
ومَنْ ظَنَّ سُلْواني مِنَ الْبِرِّ والتُّقى
فَإِنّي ِإلى الرَّحْمنِ مِنْ ذَمِّهِ أَبْرا
فَيا يُوسُفَ الْحُسْنِ الّذي مُذْ عَلِقْتُهُ
بِسَيّارَةٍ مِنْ فِكْرَتي قُلْتُ يا بُشْرى
لَقَدْ حَلَّ مِنْ قَلْبي بوادٍ مقَدَّسٍ
لِيَقْبِسَ مِنْ قَلْبي الْكَليمِ بِهِ جَمْراً
وَأَجَّجَ كَرْبي فَتْرَةٌ مِنْ لِحاظِهِ
فأَرْسَلْتُ دَمعاً حَرَّمَ النَّوْمَ والصَّبْرا
لَئِنْ خَوَّفَتْني مِنْ تَجَنّيهِ عُذَّلٌ
فإِنَّ مَعَ الْعُسْرُ الّذي زَعَموا يُسْرا
وقُلْتُ لِعُذّالي أَلَمْ تَعْرِفوا الهُوى
لَقَدْ جِئْتُمُ شَيْئاً بِعَذْلِكُمُ نُكْرا
لَعَمْري لَقَدْ طاوَعْتُ زائِدَ لَوْعَتي
عَلَيْكُم وما طاوَعْتُ زَيداً ولا عَمْرا
شَفَيْنا غَليلَ الصَّدْرِ مِنْهُ بِنَزْلَةٍ
فَطُوبى لِمَنْ يَحْظَى بِهِ نَزْلَةً أُخْرى
تَحَدّى بِإِعْجازِ الْمَسيحِ لِمَيْتِهِ
فأَحياهُ وَصْلاً بَعْدَ قَتْلَتِهِ هَجْرا
فَلا تَعْجَبوا لِلسَّيْلِ والسَّيْفِ واعْجَبوا
لِمُقْلَتِهِ الْوَسْنى ومُقْلَتِيَ الْعَبْرى
وَإِنْ بانَ ذُلّي وانْكسِاري لِبَيْنِهِ
فَمَنْ قَيْصَرٌ عِنْدَ الْوِصالِ ومَنْ كِسْرَى
وَأَيُّ عَذولٍ كانَ في الْحُبِّ عاذِري
فَذاكَ الّذي قَدْ يَسَّرَ اللهُ لِلْيُسْرى
خَليَليَّ ها سِقْطُ اللِّوى قَدْ بَدا لَنا
فَلا تَعْدُواهُ بَلْ قِفا نُبْكِ مِنْ ذِكْرى
بَدا فَاسْتَرَقَّ الْعالَمينَ جَمالُهُ
فَمِنْ أَجْلِ هذا جَلَّ بِالعَيْنِ أَنْ يُشْرى
وَأَذْكَرَ آياتِ الْخَلِيلِ عِذَارُهُ
لِجَنَّتِهِ الْخَضْراءِ في نارِهِ الْحَمْرا
تَباعَدَ مَسْرَى دارِنا مِنْ حِجازِهِ
وقَدْ زَارَنا لَيْلاً فَسُبْحانُ مَنْ أَسْرى
فللَّهِ أَوْقاتي بِهِ ما أَسَرَّها
وَللهِ مَدْحي في مَعاليكَ ما أَسْرَى
لَكَ اللهُ مِنْ مَلْكٍ عَلِيٍّ عَلى ا لْوَرى
بِعَزْمَتِهِ الْيَقْظَى وهِمَّتِهِ الْكُبْرى
وآلائِهِ الْحُسْنى وأَفعالِهِ الرِّضا
ومَحْتِدِهِ الأَسْمى وسُؤْدُدِهِ الأَسْرى
يُسَمّى فَنَسْتَشْفي مِنَ الْبُؤسِ بِاسْمِهِ
وَيَنْدى فَنَسْتَسْقي بِطَلْعَتِهِ الْقَطْرا
مَدِينٌ لَهُ خَصْماً فِعالٍ ومِقْوَلٍ
فَإِنْ صالَ ما أَنْكَى وإِنْ قالَ ما أَدْرى
أبِيٌّ سَخِيٌّ إِنْ طَغا الْخَطْبُ أَوْ طَرَا
لَنا الْجَدبُ يَجْتاحُ الفَواقِرَ والْفَقْرا
فَلا لَيْث إِلاَّ مَنْ سَطا هذِهِ السُّطا
ولا غَيْثَ إِلاَّ مَنْ جَرَى ذلِك الْمَجْرى
تَلوذُ ملُوكُ الأَرْضِ مِنْهُ لَدى الْوَغى
بِأَمْنَعِهِمْ جاراً وأَرْفَعِهِمْ قَدْرا
ويَرْفَعُ خَفْض الْعَيْشِ عَنْ كلِّ غادِرٍ
إِذا جَرَّ نَحْوَ الْحَرْبِ عَسْكَرَهُ الْمَجْرا
فَيا بْنَ الْمُلوكِ الْغُرِّ هُنِّئْتَ سِيْرَةً
فَضَلْتَ بِها في الْمَجْدِ آياتِكَ الْكُبْرى
بِجُوْدِ سَحابٍ يَمْطُرُ الْعِزَّ والْغِنى
وحَدِّ عَذابٍ يَحْطِمُ الْبِيْضَ والسُّمْرا
إِلَيكَ صَلاحَ الدِّينِ نُزْجي رِكابَنا
مُيَمِّمَةً مِنْ بابِكَن النِّيلَ والْبَحْرا
تَجاوَزْتَ آمالي بِجُودٍ هُوَ الْعُلا
فأَوْسَعْتُهُ شُكْراً بِشِعْرٍ هُوَ الشِّعْرى
مَديحٌ تخَّيْرتُ القَوافي مُحلِّياً
بِهِ رَفْعَهَا وَالنَّصْبَ والجزمَ والجرَّا
فَلا زلتَ ذا مُلْكٍ جديدٍ مُؤبّدٍ
تَدينُ لهُ الدُّنيا وَتَصْفو له الأُخرى
وَلا زالَ للأيامِ طَوْلٌ على الوَرَى
ومَا الطَّوْلُ إِلا أَنْ يُطيل لكَ العُمرا