يَا نَازِعَ الْحُبِّ مِنْ ضُلُوعِ الْأَغْصَانِ
هَلَّا نَزَلْتَ بِسَاحَةِ الْمَيْدَانِ
أَنَا الْمُحِبُّ وَإِنْ أَتَى طَيْفُ هَوًى
يَحْنُو الْفُؤَادُ كَعَاشِقٍ وَلْهَانِ
يَا ابْنَ قُبَانِي هَلْ تُبَارِزُ شَاعِرًا
أَبْكَى النُّجُومَ بِآهَةِ الْمَعَانِي
أَيْقَظْتَ شَمْسَ الْهَوَى بِزَمَنِ الْجَوَى
وَغَزَوْتَ قُصْرًا شَامِخَ الْأَرْكَانِ
هَا نَحْنُ فِي عُرْسِ الْقَوَافِي حَاضِرُو
فَاجْمَعْ جَنَاحَ الْفَجْرِ فِي دِيوَانِ
مَا كُنْتُ أُعْلِنُ حِقْدَ شِعْرٍ قَاتِمٍ
لَكِنَّنِي أَسْعَى إِلَى الْإِحْسَانِ
مَنْ ذَا يُنَازِلُ فَارِسًا فِي سَاحَةٍ
قَدْ طَافَ بَيْنَ كَوَاكِبِ الْقُدْوَانِ
دَعْنِي أُعِيدُكَ لِلصِّرَاعِ بِحُلَّةٍ
تَشْدُو الْقُلُوبَ وَتُحْيِي الْأَحْزَانِ
فَالشِّعْرُ نَارٌ لَا يُهَدِّدُ أُوَارَهُ
إِلَّا الْقُلُوبُ بِفَيْضِهَا الْفَيَّانِ
أَدْعُوكَ يَا نِزَارُ جِئْنِي ثَائِرًا
أَوْ حَالِمًا يَشْدُو مَعَ الْكِتْمَانِ
يَا سِحْرَ لُغْتِي فِي الْغَرَامِ مُشَرِّقًا
قَدْ صُغْتَ لِلْأُنْثَى سَدًى وَبَيَانِ
هَا قَدْ أَتَيْتُكَ وَالْقَوَافِي شَاهِدٌ
تَسْقِي ظَمَأَ الْفِكْرِ مِنَ الشُّطْآنِ
هَلْ تَذْكُرُ الْحُبَّ الَّذِي قَدْ زَرَعْتَهُ
فِي كُلِّ أَرْضٍ بِالْعَطَاشِ حَنَانِ
فَلْتَأْتِ يَا نِزَارُ فِي دُنْيَا الْجَوَى
وَأَرِيكَ بَحْرَ الْعِشْقِ فِي شَطْآنِ
يَا عَاشِقَ الدُّنْيَا أَتَيْتُكَ حَائِرًا
أَحْكِيكَ عِشْقًا فَوْقَ ضَوْءِ الْنِجْمَيْنِ
أَبْحَرْتُ فِي كَلِمَاتِ قَلْبِكَ شَاعِرًا
فَوَجَدْتُ فِيهَا الْبَحْرَ بَيْنَ الضِّفَتَيْنِ
نِزَارُ قُلْ لِي كَيْفَ تَرْسُمُ وَرْدَةً
تُزْهِي الْحُقُولَ إِذَا بَدَتْ فِي الْمُقْلَتَيْنِ
كَيْفَ النِّسَاءُ صَدَى قَصَائِدِكَ الَّتِي
جَعَلْتَ مِنْهُنَّ الْهَوَى لِلْمُحِبِّينِ
مِنْ أَيِّ سِحْرٍ كُنْتَ تُنْطِقُ صَمْتَهَا
فَتَفِيضُ مُوسِيقَى الشِّفَاهِ بِلَحْنَيْنِ
يَا سَيِّدَ الْعِشْقِ الْعَظِيمِ وَصَوْتَهُ
هَلْ كَانَ قَلْبُكَ شَاعِرًا أَوْ كَوْكَبَيْنِ
فِي “قَارِئَةِ الْفِنْجَانِ” سَطَّرْتَ الْهَوَى
وَفَتَحْتَ أَسْرَارَ النِّسَاءِ لِلْعَالَمَيْنِ
فِي كُلِّ بَيْتٍ كُنْتَ تَكْتُبُ حِكْمَةً
تَرْوِي الْحَكَايَا لِلْحَزِينِ بِلَوْنَيْنِ
قُلْ لِي أَحَقًّا فِي الْعُيُونِ حَدَائِقٌ
أَمْ أَنَّهَا وَهْمٌ يُحِيطُ بِعَاشِقَيْنِ
أَيْقَنْتُ أَنَّكَ لَا تُغَادِرُ عَالَمًا
إِلَّا لِتَدْخُلَ أَلْفَ كَوْنٍ فِي السِّنِينِ
زَرَعْتَ عِشْقَ الْأَرْضِ فِي قَلْبِ الْفَتَى
وَأَطْرَتْ أَحْلَامَ الطُّفُولَةِ بِالْحَنِينِ
“بَيْرُوتُ” كَانَتْ فِي قَصَائِدِكَ الَّتِي
أَبْكَتْ حُرُوفَ الشَّمْسِ فَوْقَ الْبَحْرِ دِينِ
أَبْقَيْتَ لِلْحُبِّ الْخُلُودَ وَجَعَلْتَهُ
لُغَةَ الزَّمَانِ وَنَبْضَ أَهْدَابِ الْيَقِينِ
أَنْتَ الَّذِي قَالَ الْقَوَافِي حُرَّةً
تُجْرِي الرِّيَاحَ بِهَا لِتُغْنِيَ بِاللُّحُونِ
قُلْتَ الْحَيَاةُ سَرَابُ حُبٍّ خَالِدٍ
وَالْحُبُّ ثَوْرَةُ عَاشِقٍ لَا يَنْثَيْنِ
يَا شَاعِرَ الْأَحْلَامِ صَوْتُكَ لَمْ يَزَلْ
يَغْزُو الْقُلُوبَ فَيُوقِظُ الشَّجَنَ الدَّفِينِ
عَلَّمْتَنَا أَنَّ الْهَوَى قَنْدِيلُنَا
فِي لَيْلِ أَرْوَاحٍ تَئِنُّ عَلَى الْغُصُونِ
هَا أَنْذَا أُحَاكِي مَجْدَكَ شَاعِرًا
أَرْنُو إِلَى حُلْمٍ بِلَحْنٍ مُصَوَّنِ
فِي كُلِّ بَيْتٍ زَرَعْتَ نَبْضَ غَرَامِنَا
وَأَضَأْتَ قَلْبَ الْعَاشِقِ الْمُتَعَيِّنِ
يَا نِزَارُ إِنَّ الشِّعْرَ مِنْكَ مُنَوَّرٌ
يَسْرِي بِنَا نَحْوَ الْهَوَى فِي الْحَالَمَيْنِ
فَلْتَبْقَ قَوْلًا يَمْلَأُ الْكَوْنَ ضَوْءَهُ
وَيَحْيَا بِهِ الْحُبُّ عَلَى كُلِّ الزَّمَنَيْنِ