تخطَّ إلى المحتوى

أعرني دموعا يا غمام سواكبا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أعِرْني دموعاً يا غمامُ سواكبا

لأبكيَ بدرًا زايلَ الأوجَ غائبا

أنار سماءَ الفضل مكتملاً إلى

أنِ انقضَّ من عُليا المنازل غاربا

فعادتْ رحاب الأفْق بعد سنائه

وزُهْرِ لياليه تُقاسي الغياهبا

مَعينٌ سقى روضَ العقول بفيضِه

زماناً أعادته المقاديرُ ناضبا

عزيمةُ صدقٍ لا تكلُّ وهمَّةٌ

تساوي لعمري بل تُسَامي الكواكبا

هُمامٌ نَمَتْه دوحةُ المجد والسنا

أصيلاً من الشُّمس الميامين عاربا

على وجهه المهتَلِّ ماءُ مهابةٍ

يُبين جلالَ الأكرمين مناسبا

من النفرِ البيض الألى سنَّمتْهُمُ

«تنوخُ المعالي» مَتْنَها والغواربا

من القوم لا يأتون إلا مكارماً

ولا أوقَروا التاريخَ إلا مناصبا

ولا اتَّخذوا في السلم إلا يراعةً

ولا ركبوا في الحرب إلا سَلاهِبا

أفي كلِّ يومٍ يهدم الموت عاليًا

ويخرُم طوداً من ذرى الفضل راسبا

قضى الطائرُ الغِرِّيدُ والشاعر الذي

تغذَّى لبانَ العبقريةِ رائبا

قضى الناثرُ الفذُّ الذي راح صيتُه

يجوب القواصي متنَها والسَّباسِبا

ولاذَتْ به الفصحى فصان ذمارَها

وكان لها حصناً يقيها النوائبا

وحاكَ لها من رائع النسْج حلَّةً

تهزُّ لها الغِيدُ الحسان المناكبا

وطهَّرها من لوْثةِ العُجْمِ صارخاً

بوجه فريقٍ جاء بالشرِّ ناعِبا

وبارى أساطين البيان فبذَّهم

بمُخْتَرَطٍ ماضٍ يفلُّ الكتائبا

وكم عزَّ أقوامٌ بعزِّ لغاتِهِم

وهانت شعوبٌ تستجيزُ المعايبا