سألت لعمري عن مسائل تقتضي
جواباً وتفهيماً لمن يتعلّم
لأنّ اطرّاد الحكم ليس بلازم
إذا أوجبته علّة ليس يلزم
وقد اوجبوه في مواضع جمّةٍ
بلا علّة تقتضي بذاك وتحكم
سوى علقة لفظية وتناسب
خفي يراه الماهر المتقدم
لأن تصاريف الكلام شبيهة
بنشء فروع عن أصول تقسم
فتشرك فيها الجر أقسامه التي
تناسبه فيما يصح ويسقم
وفي كل علم إن نظرت تسامح
كثير وإقناع وظن مرجم
وما النحو فيما وجدنا نظائر
فلم تك تعدو إن فعلت وتظلم
سأضرب أمثالاً لما أنا قائل
لها موقع في لب من يتفهم
ألم تر الداء يسري دفينه
فيضني بعدواه الصحيح ويؤلم
وينزع عرق السوء من بعد غاية
فيسري به في النسل داء ويعظم
وينزع عرق السوء من بعد غاية
فيسري به في النسل داء ويعظم
كحذفهم للهمز من يكرم الفتى
مشاركة فيما جنى المتكلم
وحذفك واو الوعد حملاً على التي
تعلّ وذا حكم من النّحو محكم
كذاك قرين السّوء يردي قرينه
وينجي من الشّرّ البعاد ويعصم
لذلك أردى من جهينة ياءها
مقارنة الهاء التي تتهضّم
ونجّى قريشاً أن يصاب بيائه
تنائي قرين السّوء فهو مُسلّم
ألم ترَ صوّاماً صواماً نجت إذ تباعدت
عن اللاّم من داءٍ غدت فيه صيّم
وللجار أسباب يراعى مكانها
وللرّحم الدنيا حقوق تقدم
كصحّة عين الفعل من عور الفتى
لصحّتها في أعورّ والله أعلم
وكاجتوروا صحّت لأجل تجاوروا
شفاعة ذي القربى لمن هو محرم
وقد زعموا التّصحيح للواو فيهما
إرادة تنبيه على الأصل منهم
كأعولت يا ثكلى وأطولت يا فتى
وأجودت يا سعدى وأغيلت تكتم
وإن شئت أجريت التّحرّك فيهما
كمجرى حروف اللّين إن كنت تفهم
كما أن يرمي القوم أو يقعد الفتى
سواء إذا جازيت أو حين تجزم
ومثل حباري في الإضافة عندهم
غدت جمزى في ما به النحو يحكم
ومكوزة شبه بذاك ومحبب
وتهلل إن حصلت قولي ومريم
وقد جعلوا للإسم سيما لكونه
على وزن مثل الفعل فيما تيمموا
فقالوا لمن يشكي الخليل ويشتكي
ألام ولكن فيه ما انت ألوم
وقد يلحقون الضد طورا بضده
كربّ فتى أودى وكم نيل مغنم
جواب المسألة
الثانية
ولا بأس في إعرابه وبنائه
بأيهما قلت اعتراضك ملزم
لحذفك تنوين الذي هو معرب
وذلك رأي عندنا لا يسلّم
وإن يك مبنيا ففيم وصفته
على لفظه والنكر في ذاك أعظم
وجمعك للضدين أعظم شنعة
ولم يتوهم فيه ذا متوهم
وقد أكثروا فيه المقال وشتتوا
إلى أن أملوا الناظرين وأبرموا
وأكثر ما قالوه ما فيه طائلٌ
لقارئه إلاّ الكلام المنمنم
فمن قائل ظنّ البناء وقائل
يضارع إعراباً وذا الرأي أحكم
كما ضارع الإعراب في غيره البنا
إذا قلت جارات لأسماء أكرم
توسط بين الحالتين فأمره
خفيّ على غير النحارير منهم
لذا كثر الإشكال فيه فلم يبن
وخلط فيه كل من يتكلم
ويشبهه حال المنادى كلاهما
من النحو مخصوص بهذا ويعلم
لذلك جاز الحمل للوصف فيهما
على اللفظ والمعنى كما جاء عنهم
وقد أكثروا فيه المقال وشتتوا
إلى أن أملوا الناظرين وأبرموا
وقد أكثروا ما قالوه ما فيه طائل
لقارئه إلا الكلام المنمنم
فمن قائل ظنّ البناء وقائل
يضارع إعراباً وذا الرأي أحكم
كما ضارع الإعراب في غيره البنا
إذا قلت جارات لأسماء أكرم
توسط بين الحالتين فأمره
خفيّ على غير النجارير منهم
لذا كثر الإشكال فيه فلم يبن
وخلط فيه كل من يتكلم
ويشبهه حال المنادى كلاهما
من النحو مخصوص بهذا ويعلم
لذلك جاز الحمل للوصف فيهما
على اللفظ والمعنى كما جاء عنهم
فهذا الذي أختار فيه لأنه
لمبصره أهدى سبيلا وأقوم
جواب المسألة
الثالثة:
ولست تعد التّاء في النحو علةً
لشيء سوى الأعلام إن كنت تعلم
وما كان فرقا لم يعد بعلة
كذا قال ذو الفهم النبيل المعظم
يراعون في ذاك اللزوم كطلحة
وليس يراعى منه ما ليس يلزم
وعلته أن الصفات مقيسة
على الفعل في تصريفها إذ تقسم
فقام وقامت منهما صيغ قائم
وقائمة فيما تقول وتزعم
لذا أنثوا الأوصاف طورا وذكّروا
لما أرجؤوا في الفعل منها وقدموا
وما لم يصغ منه فليس مؤنثا
كقولهم هند ولود ومئتم
وتأنيثا للفعل ليس حقيقة
ولا لازما بل ضده فيه ألزم
فأضعفها ضعف الذي هو أصلها
كذا ضعف أصل الشيء يوهي ويهدم
وقوي التي في الإسم أن ليس جاريا
على الفعل فالتأنيث فيه محتم
وعلة سكرى أو جلولاء فردة
ولكنها كالعلتين لديهم
كذا علتا الصّفات كعلة
قضى فيه بالعكس القياس المقدم
إذا عد في ذاك اللزوم بعلة
مسلمة فالضد في ذا مسلم
فدرنكها تحوي غوامض جمّة
من العلم لا يبدو عليهنّ ميسم
ضربت لها أمثالها بنظائر
من الحسن عن معقولهنّ تترجم
وزدت أمورا قادها الطّبع سمحةً
وساعدني فيها القريض المنظم
وأكثر أهل النحو عنهن نائم
وأفهامهم عنهن تكبو وتكهم
نتيجة ذهن صاغ منهن حلية
تحلى بها للعلم جيد ومعصم
تباهي بطليوس بها كل بلدة
وتشهد أني وجهت وتكرم