أَكُلَّمَا خَطَرَتْ سَلْمَى عَلَى بَالِي
هَاجَتْ نَجِيَّ تَبَارِيحِي وَبَلْبَالِي
وَعَاوَدَتْنِي هُمُومٌ مِنْ مَحَبَّتِهَا
مِنْهَا قَدِيمٌ وَمِنْهَا طَارِفٌ تَالِ
ومِنْ هَوَى حُوَّلٍ فِي حُبِّهِ مَلِقٌ
تَقَلَّبَ القَلْبُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ
فَتَارَةً لَا أُبَالِي إِنْ دَنَتْ وَنَأَتْ
وَتَارَةً هَمُّ بَالِي وَصْلُهَا البَالِي
أَسْعَى وَتَسْعَى فَسَعْيِي لِلْوِصَالِ بِهَا
وَسَعْيُهَا لِوِصَالٍ غَيْرِ أَحْبَالِي
وَمَا لَذِيذُ سُلَافٍ خُمِّرَتْ سَنَةً
وَعُتِّقَتْ سَبْعَ أَحْوَالٍ لِأَحْوَالِ
شَابَتْ زُلَالَ غَدِيرٍ شَابَهُ بَرَدٌ
صَبَاحَ بَرْدٍ وَمَجَّتْ شَهْدَ نحَّالِ
أَلَذَّ مِنْ رِيقِهَا العَذْبِ الطَّهُورِ وَلَا
أَشْذَى أَرِيجاً لِصَادِي القَيْظِ بِالْآلِ
يَا سَلْمُ مَا ضَرَّ لَوْ أَدْنَيْتِنِي لَكِ إِذْ
أَدْنَيْتِ غَيْرِي وَمَا كَانُوا بِأَمْثَالِي
بَخِلْتِ حِينَ بَذَلْتِ الخَيْرَ غَيْرِيَ مِنْ
وَصْلٍ وَدَلٍّ وَتَقْبِيلٍ وَإِقْبَالِ
وَإِنَّ وَصَلَكِ غَيْرِي مِنْ فَتًى لَعَلَى
نَفْسِي كَتَقْطِيعِ أَوْصَالِي بِأَنْصَالِ
أَمَا عَلِمْتِ بِأَنِّي لَا أَنَامُ وَلَا
أَغْفُو وَأَنِّيَ مِنْ نَارِ النَّوَى صَالِي
وَأَنْتِ سَالِيَةٌ عَنِّي وَخَالِيَةٌ
مِنِّي فَيَا لَهْفَ مَلْهُوفٍ عَلَى خَالِي
قَرِيرَةُ الْعَيْنِ طُولَ اللَّيْلِ نَائِمَةٌ
لَا تَسْهَرِينَ وَلَا تَدْرِينَ مَا حَالِي
وَإِنَّ حَالِيَ حَالٌ لَوْ رُئِيتُ بِهَا
لَظُنَّ أَنِّيَ مَعْلُولٌ بِأَعْلَالِ
وَمَا بِحَالِيَ إِلَّا نَزْعَةٌ وَهَوًى
وَلَوْعَةٌ وَجَوًى مِنْ هَاجِرٍ قَالِي
فَقُلْ لِسَلْمَى: قَرِيباً لَا أَبَا لَكِ قَدْ
سَلَوْتُ عَنْكِ سُلُوَّ اليَائِسِ السَّالِي