تخطَّ إلى المحتوى

حل الخيال خيال الهاجر الدلل

البسيط

٢٤ بيت

المتفرقات

حلّ الخيالُ، خيالُ الهاجرِ الدَّلِلِ

وهْنًا من الشامِ حيّاني على عَجَلِ

خيالُ طيفٍ سرى ليلًا يجيءُ بهِ ال

كرى إليّ، بلا رجلٍ ولا إِبِلِ

حييَّتِ بييَّتِ، أنى جزت أرضكمُ

أرضًا فأرضًا، إلى أرضي، بلا كللِ

في ظلمةِ الليلِ، والأمطَارُ هَاطِلةٌ

والناسُ هُجدٌ، سوى السرَّاقِ في السُّبُلِ

أنى! وأنى ألفتِ الدارَ بين قرىً

دوِّيةٍ، وقرىً مأهولةِ الأهَلِ

حيّت، وقالت: هيامي فيك أوصلني

لولا هيامي، لَعَمْرُ اللهِ لم أَصِلِ

حتى صحوتُ على دمعٍ غصصتُ بهِ

وخفقِ قلبٍ، وهمٍّ غير منتقلِ

يا ربّ ليلة صفوٍ صرت أذكرُها

من يومِها، كلّ يومٍ كان يُكدرُ لي

لما أتتني سلمى البيتَ، بيت أبي

بِلَا مُواعَدةٍ مِنهَا ولا رُسُلِ

إِذْ سَائَلَتْ ثَمِلًا عَنِّي وَعَنْ نُزُلِي

فَقَالَ: قُولِي اسْمَ مَنْ أَلْحَدْتِهِ، فَأَبَتْ

فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي، مَا الْعِلْمُ فِي الثَّمِلِ؟

قَالَتْ: أَقُولُ وَلَكِنْ لَا تَقُلْ لِأَبِي

وَلَا تَقُلْ لِأَخِي أَوْ عَمِّيَ الْخَبِلِ

فَقَالَ: قُولِي، فَقَالَتْ: بَيْت عَنْتَرَ لَوْ

عَرَفْتَهُ، قَالَ: هَذَا شَاعِرُ الْغَزَلِ؟

قَالَتْ: نَعَمْ، فَهَدَاهَا لِلطَّرِيقِ وَفِي ال

طَّرِيقِ لَاحَظْتُهَا مِنْ شُرْفَتِي بِعلِ

نَادَيْتُهَا فَرَنَتْ لِي وَهِيَ ضَاحِكَةٌ

تَمْشِي عَلَىٰ عَجَلٍ، تَرْنُو عَلَىٰ خَجَلِ

حتى إذا وصلتْ بابي، فتحتُ لها،

واستقبلتْني بالأحضانِ والقبلِ

سألتُها: كيف غافلتِ المحارمَ يا

سلمى؟ ولم تخفِ الواشين في السُّبُلِ؟

واشين لو عرفوا، أضحيتِ ميتةً!

قالت: "فعلتُ، ولو في فعلتي أجلي"

في الخدِّ قبّلتُها سبعًا وأربعةً،

من بعد إلحاحها في جيدها الخَضلِ

لم تكفِها، بل ألحّت في اللثام، وإنْ

قبّلتُها، لم تكفّ عن طلبِ القُبَلِ

تقول: "هل لي بِريقٍ منك يُنعشني؟

رشفاتُ ريقك لي أحلى من العسلِ"

شمّاءُ، فيصاءُ، حوراءُ العيونِ، مها،

والرمش منها كرمشِ الكاتبِ الكَحِلِ

إن كنت تسأل: ما للبدر منخسفٌ؟

فالبدرُ أبصرها، واحمرّ من خَجَلِ

لها بقلبي هوًى ما عشتُ يسكنني

لو زالتِ السّمواتُ

السبعُ، لم يَزلِ