تخطَّ إلى المحتوى

تأوب من سلمى خيال سرى ليلا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

تأوّبَ من سَلمى خيالٌ سرى ليلا

فيا مرحبًا سَلمى، وأهلًا، ويا سهلَا

خيالٌ لسلمى أشعل القلبَ والحَشى

وولّى، وقد خلّى فؤادي مختلَا

فيا لك من طيفٍ، ويا لي من فتى

يَهيمُ بسلمى، لا يُفيقُ، ولا يَسلَى

هوى القلبُ سلمى يافعًا، ونما الهوى

ولا زالَ ينمو كلَّ يومٍ، ولن يبلَى

لقد ذاقَ من سلمى ابنُ عنترَ لوعةً

كما ذاقَ قيسُ بنُ المُلوّحِ من لَيلَى

وما جودُ سلمى لو تجودُ بزائدي

هوى أو جفاها مُنقصًا حبَّها ثقْلَا

على بُخلِ سلمى والتّجنُّبِ والخَنَا

أرى ظلمها، مهما تُعذّبني، عدْلَا

وقد كنتُ في حينٍ من الدّهرِ آنِسًا

لياليَ سلمى لا تَبِت لنا حبْلَا

لياليَ لا سلمى تُرَدُّ مطالبي

ولا أحذرُ الهجرانَ أو أرقبُ الوصلَا

لياليَ لا سلمى تخافُ رقيبَها

لياليَ لا أخشى إذا جئتُها البَعْلَا

تكابرتُ عنها يوم كانت بجانبي

وكتمتُ حبًّا كدتُ من فَرطِهِ أُغْلَا

إذا قال لي قلبي: ألا بُحْ بحبِّها

تردّد نفسي: لا تبح، أو تقُل قَوْلا

فيا ليتني بادرتُ قبلَ رحيلِها

وبُحتُ لها بالحبِّ إذ بُوحي الأولَى

وكم كلمةٍ قيلت، وقد فاتَ آنُها

تعضّ عليها الخمس من حسرةٍ جَهلا

ندمتُ على كِبري وكتمي لحبِّها

كما ندمَ الكسعيُّ إذ كَسَرَ النصْلَا

وما نَدمِي بعد التّفرّقِ نافعٌ

كما يندمُ الكفّارُ في النارِ إذ تُصْلَى

إِذَا ذَكَرُوا عَبْدَ الْكَرِيمِ ابْنَ قَاسِمٍ

أَهُيمُ بِهِ حَتَّى تَرَانِيَ مُخْتَلا

وَتَرْتَجِفُ الْأَحْشَاءُ لَهْفاً وَحُرْقَةً

وَتَهْمَلُ عَيْنِي، إِنَّ مِنْ حَقَّهَا الْهَملَا

وَكَمْ يَقْشَعِرُّ الْجِسْمُ مِنِّي لِذِكْرِهِ

كَمَا يَقْشَعِرُّ الْخَاشِعُونَ مِنَ الْمَوْلَى

وما ذاكَ إلّا أنّه كانَ ماجدًا

عزيزًا على الأَعدَاءِ، إن غيرَهُ ذَلّا

ألا رحمةَ الرّحمنِ ما ناحَ نائحٌ

عليه، وصلى الله والملكُ الأعلى