تخطَّ إلى المحتوى

طيف لشامية قدسية طرقا

البسيط

٢٤ بيت

المتفرقات

طَيْفٌ لِشَامِيَّةٍ قُدْسِيَّةٍ طَرَقَا

سَنَى فَعَمَّ سَنَاهُ الْأَرضَ وَالأُفُقَا

سَرَى فَشَوَّقَنِي شَوقًا وَأَرَّقَنِي

وَلَا مَلَامَ، عَلَى الْمُشْتَاقِ أَنْ أَرِقَا

حَلَّتْ فَسَلَّتْ وَوَلَّتْ إِذْ قَضَتْ وَطَرًا

مَعَ الشُّرُوقِ فَلَيتَ الصُّبحَ مَا شَرَقَا

مِنِّي عَلَيهَا سَلَامُ اللَّهِ مُنْهَمِرٌ

مَا نَائِحٌ نَاحَ أَو مَا وَادِقٌ وَدَقَا

مَا كَانَ أَزْيَنَهَا ضَيفًا وَأَحسَنَهَا

طَيفًا يُؤْنِسُنِي لَو أَنَّهُ صَدَقَا

وطارقٌ بعدما نامَ الأنامُ وقدْ

أطفئْتُ نوري وأرخاني الكَرى، طَرَقا

في ليلةٍ من ليالي القرِّ ماطِرةٍ

لا نورَ فيها سوى للبَرقِ إنْ بَرَقا

فقلتُ: جئتَ كريمًا وابنَ مكرمةٍ

لا تخشَ بَردًا ولا جوعًا ولا قَلَقا

حيّاكَ بيّاكَ بيتي لن تُرَدَّ هنا

ما كانَ بيتي على الطُّرّاقِ مُنغلِقا

طبختُ مما بَقَى لحمًا فلذَّ بهِ

وهامَ يأكُلُهُ حتّى إذا شَرقا

أتيتُ بالخَمرِ، خَمرًا طابَ مَنهلُها

للناهِلينَ وطابتْ للحَزينِ سُقَى

سَقَيتُهُ فتَغنّى رانِمًا هَزجًا

"إنَّ الخليطَ أجَدَّ البَينَ فانفَرَقا"

خَمرًا مُؤَرِّقَةً لِلُّبِّ مُخفِقَةً

للقَلبِ تُخلِي وتُسلي الوَامِقَ الوَمَقَا

آليتُ إلا نَبِيت الليلَ نَشرَبُها

حتّى نرى الصُّبحَ أو حتّى نَرى الشَّفَقا

يا أمَّ عامر كُفّي اللومَ إنَّ يدي

كالبحرِ يَمرُقُ مِنها كلُّ مَن مَرَقا

يا أمَّ عامر لو أنّي سُئلتُ ولم

يَكُن معي ما يُريدُ السائلونَ لُقى

سَرَقتُ حتَّى أُوفِّيهِم حوائِجَهُم

وإنْ مِثلي لمَعذورٌ إذا سَرَقا

فإنْ أبيتِ فلومي كيفَ شِئتِ فلنْ

أكُفَّ عن كرَمي ما خافقي خَفَقا

أهلَكتُ مالي فلم أندمْ على كرَمي

وصُنتُ عرضي فلم يُعلَمْ بغيرِ نَقا

وحِكمةٌ قالها جَدّي شَقِيتُ بها

إنّي لأشقَى على أَثرِ الجُدودِ شَقا

كُن أفهَمَ الناسِ أسماعًا إذا نطَقوا

وأحكَمَ الناسِ أقوالًا إذا نَطَقا

لا تَصبِرَنَّ على الإملاقِ واسعَ على ال

أرزاقِ تلقَ مِنَ الرزّاقِ مُرتفَقا

وانظُرْ إلى رُفَقاءِ المرءِ تَعرِفَهُ

فالمرءُ يُعرَفُ بالأصحابِ والرفقا

واصبِرْ على الدَّهرِ لا تَجزَعْ لطارِقةٍ

فلستَ أوَّلَ مَفجوعٍ بما طرقا