وتمضي إلى بيتِكَ المُشتهى
وفي الأرضِ كم عشتَ فيها طويلا
كسرتَ الرّغيفَ مع الجائعِ
وأطلقتَ في بِيْدِها سلسبيلا
على رأسِ منكسِرٍ يدَكَ
وضعتَ وفي التّيهِ كنتَ دليلا
فلمْ تُغلقِ البابَ في وجهِ مَنْ
أتاكَ يريدُ حديثًا جميلا
وصفّقتَ للواثبِ الفائزِ
وأيقظتَ مَنْ نامَ نومًا ثقيلا
وكم مِنْ شموعٍ أضأتَ وكم
سندتَ ضعيفًا وغِرًّا هزيلا
وكم رحتَ تبني بيوتًا تداعت
وكَم كنتَ للكلِّ ظلًّا ظليلا
قهرتَ الصّعابَ ولمْ تخشَ شيئًا
وللتّائهينَ رسمتَ سبيلا
بإنجيلِ حُبٍّ غزوتَ قلوبًا
وكنتَ لشوكِ الفسادِ مُزيلا
أيا خادمَ الرّبِّ عشتَ أمينًا
وأعطيتَ ما كنتَ يومًا بخيلا
كسوتَ عراةً وطبّبتَ جرحى
وفي كلِّ أرضٍ زرعتَ نخيلا
وهدّمتَ موجًا وحطّمتَ قيدًا
وعن حقلِ شَعبِكَ بعّدتَ سَيلا
ولمْ يكسرِ الدّهرُ فيكَ ضلوعًا
وقد هدَّ إصرارُكَ المستحيلا
وها أنتَ ذا اليومَ تمضي إلى مَنْ
دعاكَ فقُمْ رِثْ مكانًا بديلا
بهِ الثّوبُ تلبَسُهُ أجملَ
وما فيهِ تلقاهُ يشفي غليلا
فطوباكَ "توما" خدمتَ إلهًا
رعاكَ وأعطاكَ خيرًا جزيلا
ويعطيكَ في موتِكَ الآنَ دنيا
نعيمٍ بها لن تموتَ عليلا