الْقَرِيْنُ..
هَذِهِ اللَّيْلَةَ..
فَخذَاكَ تَخْنُقُنِيْ،
وَرِجلاكَ الطَّوِيْلَتَانِ، الطَّوِيْلَتَانْ،
تُكَبِّلانِ خُطُوَاتِيْ.
أَظفَارُكَ الْحَادَّةُ،
نَبَتَتْ فِيْ فَرْوَةِ رَأْسِيْ،
وَفَوْقَ جَبِيْنِيْ حَفَرَتْ أَخَادِيْدَ عَمِيْقَةْ.
رَائِحَةُ فَمِكَ الْكَرِيْهَةُ،
تَدعُوْنِيْ لِلإِقْيَاءِ فِيْ كُلِّ حِينْ.
وَأَنْفُكَ الطَّوِيْلَةُ كَثِيْرَاً،
تَسُدُّ بِوَجهِيْ كُلَّ الدُّرُوبْ.
ثَرثَرَتُكَ الدَّائِمَةُ،
طَنِيْنٌ فِيْ أُذُنِيْ وَضَوْضَاءُ مُرعِبَةْ.
وَسَاعِدَاكَ الْمُطَوِّقَانِ عُنُقِي النَّحِيْلةَ،
بَاتَا كَصَبَّارَتَيْنِ مُنْذُ مَسَاءَاتِ بَعِيْدَةْ.
كَتِفَايَ الصَّغِيْرَتَانِ مَا عَادَتَا
تَحمِلانِ الْيَوْمَ جُثَّتَكَ الثَّقِيْلَةْ.
سَأَتَخَلَّصُ مِنْكَ قَرِيْبَاً،
وَأُعلِنُ ذَلِكَ فِي الْجَرِيْدَةْ.
فَأَيَّةُ طَرِيْقَةٍ تَخْتَارُ،
يَا الَّذِيْ سَئِمْتُ مَعَهُ
تَكَالِيْفَ الْحَيَاةِ الْعَنِيْدَةْ.
يَا الَّذِيْ تُخِيْفُ الأَطفَالَ
كُلَّمَا مَرُّوْا بِجَانِبِيْ،
وَالْعَصَافِيْرَ، وَالْفَرَاشَاتِ،
وَذَاتَ الْوِشَاحِ الأَخْضَرِ،
وَاللَّحَظَاتِ السَّعِيْدَةْ.
أَتُرَانَا نَمُوْتُ مَعَاً،
أَمْ سَتَبْقَىْ مِنْ بَعدِيْ
وَتَرْكَبُ مَطِيَّةً جَدِيْدَةْ..؟!
أَيُّهَا الْقَرِيْنُ الأَصَمُّ،
يَا اِبْنَ سِتَّةٍ وَخَمْسِيْنَ هَمَّاً
سَنَمُوْتُ مَعَاً،
مِيْتَةً فَرِيْدَةْ..!