يا عاليًا بأذانِهِ وقبابِهِ
وبصخرةِ الإسراءِ في أعتابِه
بأبي عبيدةَ لا يزال مكبِّرًا
يدعو إلى التوحيدِ فوق رِحابه
بالجيش يزحفُ - والأُباةُ كُماتُه -
كالبحرِ يقتحمُ الرُّبا بِعُبابه
بِبلالٍ الحبشيِّ يهتفُ داعيًا
للهِ والتحريرِ في مِحرابه
يا أيها الأقصى الأسيرُ وأنت في
ظُفْرِ اليهوديِّ الحقودِ ونابِه
والناسُ حولَكَ سائحٌ ومطأطئٌ
للغاصِب الموتور ليس بِآبِه
ماذا أقولُ وكلَّ يومٍ عابثٌ
تتوقَّدُ البغضاءُ في أنيابه
بالنار يقذفُ للعبادةِ رُكنَها
وكأن طُهْر البيتِ من أسلابه
ماذا أقول وألفُ مليونٍ رَأَوا
كيْدَ العدوِّ وعَرْبداتِ كلابه
فحنوا رؤوسَهم الذليلةَ خيفةً
وتقرَّبوا هلَعًا إلى عَرّابه
ماذا أقول ولستُ إلا هائمًا
أمسَتْ أحبَّتُه سياطَ عذابه؟
والكونُ ضاقَ عليه حتى باتَ لا
يلقَى به إلا عُواءَ ذِئابه
يا أيها الأقصى الحبيبُ وفيك من
ذكرى صلاحِ الدين بعضُ حِرابه
قُمْ حدِّثِ الدنيا - فأنت مُفوَّهٌ
عن غدْرِ مَنْ خان الحمى وكِذابه
واصرخْ بثَرثارٍ يُحرِّرُ أرضَه
باللغوِ لم يعمدْ إلى قِرْضابه
النصرُ صَرْحٌ لا يُنال بلا دمٍ
حتى ولو هَمَتِ الدموعُ ببابه
فإذا أردتَ النَّصْرَ فاسلُكْ درْبَه
وادْعُ القطينَ بشِيبِه وشبابه
واختَرْ رجالَكَ للجهاد فما غزا
جيشٌ تُقادُ نُسورُه بغُرابه!
يا أيها الأقصَى وكلُّ مشرَّدٍ
متوثِّبٌ يهْفو ليوم إيابه