كُنتِ كُلّ شَيْء..
كُنْتِ كُلَّ شَيْءٍ،
وَأَصبَحتِ لا شَيْءَ أَيَّتُهَا الْمُكَابِرَةْ.
سَرَقَوا حَلِيْبَ نَهْدَيْكِ،
وَعَضُّوا يَدَكَ الْمَمْدُوْدَةَ بِالْعَطَاءْ..!
أَيَّتُهَا الْعَفِيْفَةُ الطَّاهِرَةْ.
دَنَّسَ جَسَدَكِ الْقَتَلَةُ،
وَلَطَّخَ سُمْعَتَكِ الْخَوَنَةُ،
وَشَوَّهَ وَجهَكِ الْجَمِيْلَ الْغُرَبَاءْ.
أَيَّتُهَا الآمِنَةُ، الْمُسَالِمَةْ،
أَيَّتُهَا الْمَظْلُوْمَةُ الظَّالِمَةْ،
أَيَّتُهَا الْعَادِلَةْ..
مَا فَرَّقْتِ بَيْنَ مَنْ أَخلَصَ سِرَّاً، وَخَانَ جِهَارَاً،
فَكُنْتِ الْجَائِرَةْ.
لَوْ مَلَكَ النَّهْرُ مَاءَهُ لَغَيَّرَ مَجرَاهُ، أَسَفَاً وَوَجَعاً أَيَّتُهَا النَّاكِرَةْ.
وَلَوْ اِسْتَطَاعَ لَحَمَلَ فَوْقَ ظَهْرِهِ أَبْنَاءَهُ الطَّيِّبِيْنَ إِلَىْ أَرضٍ بِالْحُبِّ عَامِرَةْ.
أَيَّتُهَا الْجَاذِبَةُ، النَّابِذَةُ، الطَّارِدَةُ، الْفَاتِنَةُ، النَّافِرَةْ.
مَاذَا فَعَلْتِ بِنَا لِيَقْتُلَنَا حُبُّكِ،
وَمَاذَا فَعَلْنَا بِكِ لِنَقْتُلَكِ بِحُبِّنَا..؟!
أَيَّتُهَا السَّاحِرَةْ.
أَيَّتُهَا الْمَرِيْضَةُ بِالطِّيْبَةِ،
وَالْمَطعُوْنَةُ غَدرَاً بِالْخَاصِرَةْ..!
يَا وَجَعَنَا اللَّذِيْذَ، وَيَا عِشْقَنَا الْبَدَوِيَّ،
يَا أَنْتِ..
يَا الْمَنْحُوْتَةُ فِي الذَّاكِرَةْ.
وَشْمُكِ الْمَوْسُوْمُ جِسْرَاً،
لَنْ تَمْحُوَهُ الْمَنَافِيْ عَنْ سَوَاعِدِ أَبْنَائِكَ الْبَرَرَةْ.
أَيَّتُهَا الْقَذِرَةْ.
لا تَخْلَعِي الْمِلْفَعَ، وَلا عَبَايَةَ "الْحَبَرِ" الْمَشْمُوْلَةَ بِالأَنَامِلِ الْمَاهِرَةْ.
أَيَّتُهَا الْمُحَجَّبَةُ بِالْعِفَّةِ،
أَيَّتُهَا النَّقِيَّةُ،
أَيَّتُهَا السَّافِرَةْ.
اِسْتَحِيْ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْفُرَاتُ مِنْ حُزنٍ وَمِنْ وَجَعٍ،
وَعُوْدِيْ عَرُوْسَاً قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ السَّبَخُ أَرضَكِ النَّضِرَةْ.
أَيَّتُهَا الْمَقْبَرَةْ.
دَعِيْ لَنَا مَا تَبَقَّىْ مِنْ أَرضِكِ،
لِنَزْرَعَ الْقَمْحَ وَالْوُرُوْدَ، وَنَبْنِيَ مَدَارِسَ هُدِّمَتْ،
وَجَوَامِعَ، وَكَنَائِسَ لَمْ تَكُنْ يَوْمَاً مُتَنَافِرَةْ.
أَيَّتُهَا الْمَحظُوْظَةُ بِحُبِّنَا.
أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ حُظُوُظَنَا فِي الْمَنَافِيْ عَاثِرَةْ.
قَدْ عَيَّرُوْنَا بِحُبِّكِ،
وَعَاقَبُوْنَا
وَمَا زَالَ شَوْقُنَا إِلَيْكِ لا يَنْتَهِيْ، وَلا يَمُوْتُ،
أَيَّتُهَا الْعَجُوْزُ الصَّابِرَةْ..!