خَدَعُوكَ إِذْ قَالُوا بِأَنَّكَ غَالِي
فَمَالَكَ يَا فُؤَادُ تَمِيلُ وَمَالِي
هَلْ زَادَكَ الْمَدْحُ الْحَصِيفُ وَجَاهَةً
أَمْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الثَّرَاءِ وَالْأَمْوَالِ
فَلَوْ أَفْنَيْتَ كَنْزَ الْأَرْضِ وُدًّا
لَمَا نَالُوا الرِّضَا إِلَّا بِمَالِ
وَإِنْ صَمَتَّ فَذَاكَ الذَّنْبُ جُرْمٌ
وَإِنْ تُجْزِلْ لَهُمْ فَالْفَضْلُ عَالِ
عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الْإِنْسَانَ حُرًّا
وَيَقْضِي عُمْرَهُ فِي ظِلِّ آلِ
يَبِيعُ الْقَوْلَ كَيْ يُرْضِي ذَلِيلًا
وَيَشْرِي الْكَذِبَ فِي سُوقِ النَّوَالِ
فَيَا زَمَنَ الرِّيَاءِ بِأَيِّ دَرْبٍ
تَسِيرُ بِنَا إِلَى دَرْبِ الضَّلَالِ؟
فَإِنْ تُعْطِ الْعَطَاءَ فَلَسْتَ إِلَّا
عَظِيمًا فِي الْعُيُونِ وَفِي الْمَقَالِ
وَإِنْ تُمْسِكْ يَدًا عَنْهُمْ قَلِيلًا
لَقَالُوا عَنْكَ مِنْ أَهْلِ الْبِغَالِ
فَإِنْ كُنْتَ الْغَنِيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ
وَإِنْ كُنْتَ الْفَقِيرَ فَبِئْسَ حَالِ
فَلَا تَغْتَرَّ فِي دُنْيَا خَؤُونٍ
تَبِيعُ الصِّدْقَ مِنْ أَجْلِ الرِّيَالِ
تَبَدَّلَ كُلُّ شَيْءٍ فِي زَمَانٍ
تُصَاغُ بِهِ الْمُرُوءَةُ فِي الرِّمَالِ
فَدَعْ عَنْكَ التَّذَلُّلَ بِالسُّؤَالِ
إِذَا مَا كُنْتَ ذَا عَقْلٍ وَحِلْمٍ
وَكُنْ كَالشَّمْسِ تَغْدُو فِي جَمَالٍ
لِيَكْسِرَ ضَوْؤُهَا ظُلْمَ اللَّيَالِي