تكمَّل بالتوفيق حجك والمنا
وعاد عليك العيد بالعز في منى
فسعيُكَ مشكورٌ وحجك بالصفا
من الله مبرور فبشراك بالهنا
سريت بك الأشواق تحدو ميماً
مشاعر للإيمان طابت لمن دنا
وجردت للإحرام نفساً ذكيةً
فألبسك الرحمن برداً من السنا
ولبيت الحج الذي أنت قاصدٌ
قلبتك أسرار من الله بالغنى
إلى أن تراءى البيت يعلوك نورهُ
فكبرت مسرور الفؤاد تيمنا
وأجريت دمعاً ثم من عظم خشية
لهُ كنت في وقع النوائب أصوانا
وطفت ببيت الله ريان بالتقى
وكنت بهِ للنسك بالعلم محسنا
وفي عرفات قمت لله ضارعاً
بحسن خشوع كان للقوم مأمنا
وأحسنت إحكام الإفاضة لابساً
رداء قبول بالتجلى تحسنا
وفي طيبة أحكمت نسك زيارة
لدى روضة طابت لمن حج مجتنى
وعدت بحمد الله والعود أحمد
إلى بلدٍ طابت بعلياك موطنا
وجئت بإقبال إلينا مكرماً
فعاد علينا العز والخير عمنا
أرى صفراً أمسى ربيعاً بقربكم
وقد وافى بغايات قصدنا
وقد عاد بيروتاً بعودك عزُّها
ومعطفها بالنية عجباً قد انثنى
وأصبح منها الثغر يبسم فرحة
وقد زانهُ دُرٌّ بهِ عاد أزينا
ثغور بلاد الشام تاهت بأنسكم
فما خصَّ بيروتاً رجوعك بالهنا
وكيف وأنت السيد السند الذي
ولاءُ أياديه بها قد تمكنا
وجامع يحيى اشتاق منبر وعظهِ
لخطبتك الحسنا وبالشوق أعلنا
وما شاعرٌ مثلي بعلياك في الورى
ولو أنه أمسى لهُ الشعر ديدنا
فخذ درراً ذكيت نفسي بنظمها
وقادتها جيدا افضلك أحسنا
وآخرها عن أن تبادر أنني
أراني على نفسي بها مبدع الثنا
ومن أين لي أني أوفيك واجباً
ولو أنني أصبحت كلى السنا
فلا زلت في أفق المعارف راقياً
بفضلك جود الكائنات مزينا
مدى الدهر ما أنشدت فيك مؤرخاً
تكملُ بالتوفيق حجك والمنى