تخطَّ إلى المحتوى

أنت من أنت ومن كنت أنا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أنتِ مَنْ أَنتِ ومَنْ كنتُ أنا

إنَّنا روحانِ من وَحي السَّنا

جَلَّ من صاغَهُما من نورِهِ

لِيطَوفا حُلُماً بينَ المنى

عالَمُ الذَّرِ بهِ رَفرفَتا

كالفراشاتِ تُناغي السَوسَنا

فتناغينَ بلَثمٍ مرَّةً

وتسامَرْنَ بودٍّ زَمَنا

قصةُ الحبِّ نَسجناها بهِ

ورَويناها كأحداثٍ هُنا

إنمَّا الحبُّ ابتدا مِنْ زَمَنٍ

هُو والروحُ سواءٌ بَيننَا

فلكَمْ رفَّتْ وما قد عَلِمَتْ

أينُّا أنتِ ومَنْ كنتُ أَنا؟

ولقد أمضتْ سنيناً قبلَ ما

تَرتمَي يوماً بأحضانِ الدُنا

وارتمَتْ من بَعدِ لأْيٍ وَحدها

وكذا روحُكِ تَبغي السَّكَنا

وانبرتْ تَبحثُ عن إلفٍ لها

ومضى يَبحثُ حتّى وَهَنا

لم يجدْ وجْهاً صَبوحاً مثلَهُ

رائعَ الطلعةِ غَضَّاً لَيِّنا

فكأنَّ الحسنَ جافاهُ أسىً

وكأنْ ساءَ له ما حَسُنا

فسوى طلعتِها لَمْ يَرتَضِ

وإذا دُنياهُ أقصَتْ مَنْ دَنا

هذهِ الدُنيا وذا دَيدنُها

فَلِمَنْ وافتْ وقرَّتْ مأمَنا!

فإذا المرءُ اقتفاها وَحِداً

قَذفَتْ في دربِهِ ما خَشُنا

وإذا جارى وجارَتْ طبعَهُ

غَدرتْ يوماً وأفنَتْ ما جَنى

أمَلٌ كانَ يُغذِّي روحَهُ

ظلَّ في أعماقِهِ مُستَوطِنا

كالندى رقَّ فرقَّتْ دُونَهُ

هذهِ الروحُ وذابتْ شَجَنا

خَضَّبَتْ أجفانَها قائلةً

أينَ أنتِ الآنَ بلْ أينَ أَنا؟

وإذا الصوتُ يُنادي هاتِفاً

رَقَّقَ القلبَ صَدىً والأُذُنا

مثل أَنغامٍ تَهادى ساحراً

يا حبيبَ الروحِ إنّي ها هُنا

يا حبيبَ الروحِ أينَ الملتقى

ردَّ والشوقُ بعينيِهِ سنا

والتقَتْ بعدَ سنينٍ روحُهُ

روحَ مَنْ يَهوى ونادَتْ: يا أَنا