يَا سَامِعِينَ كَلَامِي هَلُمُّوا صَوْبَ أَشْعَارِي
أَصِيخُوا وَاسْمَعُوا لِقَصِيدِي ثُمَّ أَوْتَارِي
فِي قِصَّتِي شَجَنٌ قَدْ شَابَهُ أَلَمٌ
فِي قِصَّتِي فَرَحٌ تَرْوِيهِ أَفْكَارِي
أَنَا الْمَسْجُونُ فِي ظَنِّي وَمَعْرِفَتِي
وَمَكَثْتُ أَرْقُبُ فِي الظَّلَامِ نَهَارِي
مَا زِلْتُ أَلْمَحُ فِي الْخَيَالِ وَفِي الْكَرَى
شَكْلَ الْحَيَاةِ يُحَاطُ بِالْأَسْرَارِ
وَأَرَى النَّهَارَ وَتَارَةً أَلْقَى الدُّجَى
فِي الْحَالَتَيْنِ أَهِيمُ فِي الْإِبْحَارِ
وَشَدَدْتُ بِالْأَفْكَارِ حَبْلَ سَفِينَتِي
لَمَّا رَأَيْتُ عَوَاصِفَ الْأَقْدَارِ
أَسْكَنْتُهَا فِي الْبَحْرِ حِينَ تَمَرَّدَتْ
وَصَنَعْتُ مِنْ سَفَرِ الْحَيَاةِ شِعَارِي
مَا كُنْتُ أَنْشُدُ فِي الْحَيَاةِ قَصِيدَةً
بَلْ كُنْتُ أَكْتُمُ سِرَّهَا وَأُدَارِي
أَنَا تَائِهٌ فِي أَرْضِهَا وَمُسَافِرٌ
صَوْبَ الْبِلَادِ الْمَنِيعَةِ الْأَسْوَارِ
أَنَا عَاشِقٌ لِلْحُسْنِ فِي أَرْجَائِهَا
كَاللَّيْلِ فِي تِشْرِينَ وَالنُّورِ فِي آذَارِ
وَلَقَدْ رَسَمْتُ مَشَاعِرِي فِي لَوْحَةٍ
بَدَّلْتُ فِيهَا الشَّوْكَ بِالْأَزْهَارِ
يَا رُبَّ لَيْلٍ قَدْ كَتَمْتُ شُجُونَهُ
لِأُعَانِقَ الْأَشْوَاقَ بِالْأَسْحَارِ
إِنِّي عَشِقْتُ الشِّعْرَ مُنْذُ طُفُولَتِي
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ غَيْرَهُ بِجِوَارِي
وَمَضَيْتُ أَسْبَحُ فِي الْقَصِيدِ وَبَحْرِهِ
فَغَرِقْتُ فِي بَيْتٍ مِنَ الْأَشْعَارِ
يَا لَيْتَ شِعْرِي مِنْ هَوَاكَ وَسِحْرِهِ
قَدْ زَادَ قَلْبِي شُعْلَةً مِنْ نَارِ
يَا قَلْبُ آلمني الْبِعَادُ عَنِ الْهَوَى
وَصَنَعْتُ مِنْ ثَوْبِ الْأَنِينِ دِثَارِي
مَا زِلْتُ أَرْقَى بِالْخَيَالِ وَسِرِّهِ
حَتَّى دَفَعْتُ الشَّكَّ بِالْإِنْكَارِ
هَذِي حَقِيقَةُ قِصَّتِي أَسْمَيْتُهَا
سَفَرَ الْحَيَاةِ وَرَوْعَةَ الْأَسْرَارِ