مَاذَا أَصَبْتَ مِنَ الْأَشْعَارِ وَالْكُتُبِ
وَضَاعَ عُمْرُكَ بَيْنَ النَّصِّ وَالْأَدَبِ
مَاذَا أَصَبْتَ إِذَا الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا
بَنَتْ بِالْوَهْمِ أَمْجَادًا مِنَ الْكَذِبِ
يَا وَيْحَ شِعْرِي مِنْ كُلِّ نَازِلَةٍ
رَمَتْ عَلَى الْأَخْلَاقِ سَيْلًا مِنَ اللَّهَبِ
فَالْحِلْمُ أَصْبَحَ بَيْنَ النَّاسِ مُحْتَقَرًا
حَتَّى أُمِيطَ لِسَانُ الْحِلْمِ بِالْغَضَبِ
وَالشَّرُّ أَضْحَى الْيَوْمَ مُشْتَعِلًا
كَالنَّارِ تُحْرِقُ أَكْوَامًا مِنَ الْحَطَبِ
حُلْمُ الثَّرَاءِ أَضْحَى هَمَّ أُمَّتِنَا
حَتَّى أُصِيبَ النَّاسُ بِالْعَطَبِ
صَارَ الْمُؤَثِّرُ بِالْكَامِيرَا يُخَاطِبُنَا
مِثْلَ الْإِمَامِ يَؤُمُّ النَّاسَ بِالْخُطَبِ
وَتَرَى الرِّجَالَ تَهُزُّ الْخَصْرَ مُعْلِنَةً
مَوْتَ الرُّجُولَةِ بَيْنَ مُخْتَلٍّ وَمُضْطَرِبِ
وَهَذِي بَنَاتُ الْعُرْبِ مِنْ أَسَفٍ
عَرَّيْنَ أَجْسَادَهُنَّ، فَيَا أَسَفًا عَلَى الْعَرَبِ
وَالْكُلُّ يَسْعَى فِي لَهْثِهِ طَمَعًا
فِي كَسْبِ أَكْوَامٍ مِنَ الذَّهَبِ
مِنَصَّاتُ زَيْفٍ تَخْدَعُ مَنْ يُتَابِعُهَا
وَتَسْحَرُ أَعْيُنَ النَّاسِ بِالْعَجَبِ
خَوَتْ مِنَ الْإِبْدَاعِ إِذْ نَشَرَتْ
تَفَاهَاتٍ مِنَ التَّزْيِيفِ وَاللَّعِبِ
وَأَجْبَنُ النَّاسِ مَنْ تَعَرَّتْ مَقَاصِدُهُ
عَابَ الزَّمَانَ وَفِي النَّفْسِ لَمْ يَعِبِ
حَطَّ النَّزَاهَةَ فِي أَدْنَى مَوَاضِعِهَا
وَلَمْ يَخَفْ فِيهَا سُوءَ مُنْقَلَبِ
بِالتِّيكْ تُوكِ الْيَوْمَ قَدْ ضَاعَتْ مَهَابَتُنَا
فَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي سُكْرٍ وَفِي صَخَبِ
كَسَرُوا قُيُودَ الْعُرْفِ فِي زَمَنٍ
فَوَلَّتْ عُقُولُ الْقَوْمِ بِالْهَرَبِ
جُنَّ جُنُونُ النَّاسِ فِي فَزَعٍ
هَرَعُوا إِلَى اللَّايْكَاتِ وَالرُّتَبِ
مَا أَعْجَبَ الدَّهْرَ إِذْ غَابَتْ مَحَاسِنُهُ
أَخْلَاقُنَا مَاتَتْ، فَيَا بُؤْسًا وَيَا عَجَبِي