في مدينةٍ..
تُقدّسُ الضجيجَ،
عاشَ رجلٌ..
يَزِنُ الأشياءَ بميزانِ الذهب.
لم يكن عدواً للحب،
بل عدواً للعمى؛
كان يرى الزلزالَ قبل وقوعهِ،
وهم يحتفلون بالاهتزاز.
كان يقولُ: "هذا الجدارُ سيسقط"،
فيشتمونَ بصيرتهُ،
ويُسمّونهُ "نذيرَ شؤمٍ".
يا لهذا الفقرِ الفادح!
أن تُبصرَ العواقبَ،
في مجتمعٍ..
يُغلقُ عينيهِ طرباً،
ويُسمّي السقوطَ "قدراً".
كان يُعلّمهم:
المحبةُ.. ليست إجازةً للحريق،
والحقُّ.. ليس نبرةَ صوتٍ عالٍ،
بل برهانٌ لا يلين.
لكنهم..
أحرقوهُ ب "عواطفهم"،
وصفّقوا للنارِ..
بقلوبٍ مفعمةٍ بالزيف.
ماتَ الرجلُ..
وهو يُحاولُ إفهامهم:
الشمسُ لا تغيبُ..
لأننا نكرهُ الظلام،
والحقيقةُ لا تصبحُ وهماً..
لمجردِ أنَّ الحشدَ أعلنَ خلعها.
أقاموا لهُ جنازةً،
بَكوهُ بحرقةٍ..
دون أن يدركوا:
لماذا لم يذرفْ دمعةً؟
لقد كان مشغولاً..
بإحصاءِ الضحايا،
الذين سيتبعونهُ..
في ذاتِ الحفرة.