تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

في مدينةٍ..

تُقدّسُ الضجيجَ،

عاشَ رجلٌ..

يَزِنُ الأشياءَ بميزانِ الذهب.

لم يكن عدواً للحب،

بل عدواً للعمى؛

كان يرى الزلزالَ قبل وقوعهِ،

وهم يحتفلون بالاهتزاز.

كان يقولُ: "هذا الجدارُ سيسقط"،

فيشتمونَ بصيرتهُ،

ويُسمّونهُ "نذيرَ شؤمٍ".

يا لهذا الفقرِ الفادح!

أن تُبصرَ العواقبَ،

في مجتمعٍ..

يُغلقُ عينيهِ طرباً،

ويُسمّي السقوطَ "قدراً".

كان يُعلّمهم:

المحبةُ.. ليست إجازةً للحريق،

والحقُّ.. ليس نبرةَ صوتٍ عالٍ،

بل برهانٌ لا يلين.

لكنهم..

أحرقوهُ ب "عواطفهم"،

وصفّقوا للنارِ..

بقلوبٍ مفعمةٍ بالزيف.

ماتَ الرجلُ..

وهو يُحاولُ إفهامهم:

الشمسُ لا تغيبُ..

لأننا نكرهُ الظلام،

والحقيقةُ لا تصبحُ وهماً..

لمجردِ أنَّ الحشدَ أعلنَ خلعها.

أقاموا لهُ جنازةً،

بَكوهُ بحرقةٍ..

دون أن يدركوا:

لماذا لم يذرفْ دمعةً؟

لقد كان مشغولاً..

بإحصاءِ الضحايا،

الذين سيتبعونهُ..

في ذاتِ الحفرة.