تخطَّ إلى المحتوى

أدر ذكر بغداد وما قد حوت مصر

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أدرْ ذكر بغدادٍ وما قد حوَتْ مِصْرُ

بلادٌ لأسرارِ الغرامِ بها سِرُّ

يطرِّزُ غيثُ الأمن ساحةَ بَرِّها

فينبتُ للآمال في روْضِها زَهْر

معطَّرة الأرجاءِ فاح أريجُها

فعطَّر أنفاسَ الصَّبا ذلك العِطْر

تنشَّقتُ رياها بجرْعاءِ بابلٍ

فأذْكَرني وقْتًا بها سَمَح الدهر

وعصْرًا به غُصنُ التواصل يانعٌ

ذوَى حين ولّى وانقضى ذلك العصر

وأحورُ ساجي الطرف أمّا عِذارُهُ

فآسٌ وأمّا ريقُه الشهْدُ والخمر

رشيقُ قوامٍ أعجَزَ الخَصمَ رِدفُه

شكا من تثنِّي ثقْلِ أردافه الخَصر

ألفتُ به يُبدي أفانينَ حسنه

كزهر ربيع الطلق باكره القطر

عجبت لقلبٍ منه يشفي بنظرةٍ

وفي مقلتيه جُمِّع النبل والسحر

عجبت لماءٍ فوق نارٍ بخدِّه

قد ائتلفا، هل يألف الماء والجمر؟

أيا قامةَ الغصنِ النضير جعلتني

عليك فؤادًا طائرًا ماله وَكْر

فشهرُ وِصالي منك أقصرُ ساعةٍ

وساعة هجري منك أيسرُها شهر

خليليَّ ليس الصّبرُ كالشّهد طعمُه

فكيف فؤاد الصبِّ يحمله الصبر؟

وحقِّ الهوى العذريِّ يا ساكنَ الحِمى

عن العهد لم أبرحْ وإن شفَّني الهجر

فيا خائضًا بحر الغرام جهالةً

رويدًا فقلب المستهام له جسر

زعمتَ بأن الحبَّ حلوٌ مذاقُه

وما خلتُ أن الحلْوَ آخرُه مُرّ

فلا تكُ مشغوفًا بوصْفِ جآذرٍ

رتعْنَ بروض الأرض ما راعها ذُعْر

وقلْ يا رسول الله مدحًا كأنه

عقودُ جُمانٍ صاغَها البالُ والفكْر

وخذ ببديع النظمِ إن كنت شاعرًا

لأنّ بمدْحِ المصطفى يحْسنُ الشعر

نبيّ الهدى ربّ المكارم والندى

له بعد ربّ البيت يسْتوجبُ الشّكر

فلولاه ما حنّت إلى الخِيف من مِنًى

طلاح ركاب لا ولا حمرٌ شقر

ولولاه ما كانت حجونٌ ولاصفا

ولا عُرفَ البيتُ المعظّمُ والحِجْر