كلُّ شيءٍ في الكونِ يَحكيْ سلاما
فاسْتَمِعْ يا قلبيْ لتجْنيْ السَّلاما
أَنجُمٌ في السّماءِ تمْضي ولا تحْ
تاجُ كيْ تَمضي في الحياةِ إماما
هلْ سوىْ ذا الإنسانِ يحتاجُهُ يا
قلبُ كي تَبْتليْ خطاهُ النِّظاما
وانْتظامُ الإنسانِ إمّا ضلالٌ
غايُهُ يُذكيْ النّارَ والإنْتِقاما
أو صلاحٌ فيهِ السّلامةُ في الدّا
رَيْنِ حتّى وإن أثارَ اللِّئاما
أسْكتَ اللّيلُ كلَّ همسٍ ليَسْتَرْ
جِعَ همسُ النّجومِ منهُ الزِّماما
فتَرىْ الكونَ خاشعًا ساجدًا وال
ليلُ قد أبقىْ الظّالمينَ نِياما
ليتَ ظُلمَ الإنسانِ يُضحي على ما
افْترشَتْ كفُّهُ ليهدا عِظاما
والسَّما نورٌ للسّما يحملُ القل
بَ فيُملا نورًا يَقيهِ الحَراما
قد بلَغْتَ العلياءَ يا قلبُ نجمًا
فاسْتَقِمْ مثلما الجِوارُ اسْتَقاما
وَجُبِ الكونَ والقَ غيبًا، قديمًا
كلّما خُضتَ فيهِ قالوا انْفِصاما
مِنْهُ ماضٍ حتمًا ستَحضُنُهُ، خَلْ:
كانَ لو لمْ تَصْبأْ سيبقى كلاما
مِنهُ آتٍ إحْضُنْهُ إنْ شِئتَ أو دَعْ
لا تهَبْهُ ما دُمتَ نجمًا تسَامى
وَعُدِ النّجمَ واطلبِ الدّينَ مِنْهُ
واشْكرِ اللهَ أنْ مَحوتَ أثاما
ها هُنا لا شركٌ ولا شكَّ، لا شيءَ
يشوبُ الصّلاةَ أو الصِّياما
ها هُنا لا تحريفَ في النّصِّ حتّى
يغدوَ الدِّينُ فتْنةً وصِداما
ها هُنا أمجادُ الخلائقِ تبقىْ
لا احْترابَ حتّى تصيرَ رُكاما
أترى البدرَ دوننا؟ بعضُ أرضٍ
كان حتّى ابْتُليْ وأمسىْ حُطاما
ما ابْتلىْ الجَوْرَ مِثلنا والأسىْ وال
تّيهَ والغزوَ والدِّما والحِماما
والجفا والهجران والفقر والحر
مان والغشّ والفرى والسّقاما
فالتجا للسّما وقد رٌدَّ حتّى
صارَ مبعوثَها بنورٍ ترَامى
حاملًا نورَها لتلكَ الّتي لمْ
تعِ حتّى أنارَ إلّا الظَّلاما
هَلْ رأيتَ الجبالَ تيجانُها من
أنجمٍ أُبْدِعَتْ وكانتْ عِماما؟
قُلْ: أكنتَ تلقىْ الجبالَ مُلوكا
لو رضِينا ذاكَ الترابَ مُقاما؟
والذُّرى لولا وصلُها النّجمَ ما كا
نتْ لَتَسموْ وتبلغَ الأنجاما
فاشْكرِ اللهَ أن هداكَ دروبَ ال
نّجمِ وامْضِي نجمًا وأحسِنْ خِتاما