قد دُقَّ ناقوسُ الفناء فرجِّعي
لَحْنَ الحزين وأنّةَ الولْهانِ
وثِبي إلى هذا الوجود ورنِّمي
بالصَّمت، فالدنيا سرابٌ فان
ضجِّي وثوري وارقصي وتبسَّمي
لو كان في هذا الورَى عينان
روحي إلى لا شيءَ، فالدنيا به
وهْمٌ يثور بجانبِ الهَذَيان
دنياك في هذا الخيال إلى متى
تبقين في مَحْض الخيال الفاني
قولي لمن يهوَى الحياةَ وما بها
الموتُ أحيا من حياة العاني
هَيّا إلى وادي الفَناء تَجدْ به
صمتًا، وفيه من الحياة معان
تلك الحياة، وتلك دنياك التي
تبني بها، يا للهوى من بان!
يا تلك عودي وانفضي عنك الأسَى
وتبسَّمي للشاعر الفنَّان
فكلاكما فوق الحياة يملُّها
وَيَملُّ ما فيها من البهتان
أنتِ التي أوحت إليه خيالَه
وأبحتِ ما حلَّلْتِ من أحزان
وتركتِ فيه الشعرَ روحًا صافيًا
يشدو به في أعذب الألحان
بين النجوم الزُّهْرِ كانت روحُه
تُزْجي القريض بمنبع الوِجْدان
وتقوم كالقلب العميد بثورةٍ
خفَّاقةٍ مشبوبةِ الثوران
ومضت بك الألحان في دنيا الفَنا
وبقيتَ في دنيا الفنا للآن
وسما إلى دنيا الفنا ففنيتُما
حالَ الصَّدى في هذه الأكْوان