العين قد هَوَتِ البكاءْ
والقلب قد عشق العَناءْ
والخَطْب جلَّ عن الدمو
عِ، فزاد في القلب البلاء
والدمع سلوى للحزيْ
نِ، وملْجأٌ عند الشقاء
وهو الدواء لكل ذي
سَقَمٍ إذا عزَّ الدواء
وإليه يلجأ كل مَنْ
فقد الرِّعاية والولاء
وبه تُخفَّف جَذْوةٌ
في القلب، إذ حُمَّ القضاء
وتخفُّ لوعةُ مغرمٍ
حُرِمَ المحبَّةَ والرضاء
وبه رجاء المرء إن
ضاقتْ به سُبُل الرجاء
والدمْعُ يَغْشَى كل سرْ
رٍ، زاغ في حُجُب الخفاء
والدمع إن عجز اللسا
نُ، فناطقٌ عن كل داء
ومفسِّرٌ ما في القلو
بِ، مِن المضاضَةِ والعناء
وبه تُخبِّئ مَكْرَها
ودهاءها كلُّ النساء
فإذا أتيت تلومهُنْ
نَ، لما بَدا أو ما أساء
يلجأْنَ للدمع السخي
نِ ذرفْنَه لك في سخاء
فنظنُّ خيرًا دمعهنْ
نَ، وما ذرفْنَ سوَى الرياء
وبه يناديك السقي
مُ، إذا ألمَّ به العَياء
والسُّقْم قد حبس اللِّسا
نَ، فدمعُه فيه النداء
رَمْزٌ لطفلٍ طاهرٍ
لم يدْرِ ما معنَى العَناء
يبكي إذا كدَّرتَه
ولعارضٍ ينسَى البكاء
وبه ينادي أمَّه
في المهد كم يشدو ب«واء»
والدمعُ رمزٌ للطَّها
رَةِ في نفوس الأبرياء
بالدمع يُرْثَى الميِّتو
نَ، ولا يُدانيه رِثاء
والدمع خِصْبٌ للنفو
سِ، ورِيُّها عند الظماء
والدمع مَرْثَى مخلصٍ
ولَّى إلى دار البقاء
فعَلى المقابر دمعةٌ
هي كل ما ملك الوفاء
وإذا هَنِيتَ فدمعةٌ
دلَّتْ على ذاكَ الهَناء
فكأنه جَمَعَ الحيا
ةَ، من الهَناءة والشقاء
والداء إن بخلتْ دمو
عُ العين للنفسِ ارتواء
فَيُطِلُّ حزنٌ شاملٌ
في القلب ليس له انتهاء
هيَّا اذرفي عيني الدمو
عَ، فإنّ لي فيها الشفاء
كيما يخفَّ به الشقا
يا عينُ، فالدمع العَزاء
وتَخفُّ لوعةُ مُغْرَمٍ
لعبتْ به أيدي النساء
وا لوعتاه إذا بخلْ
تُ بدمعةٍ فيها العزاء
فإذا بخلْتُ بدمعةٍ
من شدَّةٍ أو من حَياء
فكأنه سجن الشقا
ءِ، ولم يُرِدْ فَكَّ الشقاء
فإلى الدموعِ تحيَّةٌ
من كل من ذاق البلاء
ومن الفضيلة والعفا
فِ، ومن شبابٍ أبرياء