تَرَكْتُ دُنيايَ في جُبٍّ يُؤَلِّمُني
فما جَنَيْتُ سِوى جُروحٍ تُحْرِقُني
أُجاهِدُ الفُؤادَ، والتَّوبَةُ تَسْتَنْهِضُني
لكِنَّ بُعْدَها ما زالَ يُرْهِقُني
أَهيمُ شَوْقًا، وفي سِرِّي تُفْتِنُني
والدَّمْعُ يَصْطَلي بِالنَّوى وَيَذْبَحُني
أُصارِعُ النَّفْسَ في أَمْواجٍ تَأْسَرُني
فَتَسْتَوي، ويَعْلو الهَوْلُ ويُغْرِقُني
تَهيجُ هَواها في شِراعي تُغْويني
فَيَلْفِظُ البَحْرُ أَشْلائي ويَطْرُقُني
أَرْجِعُ اليَوْمَ مُثْخَنًا بِآثامٍ تُؤْلِمُني
إِذْ ذَنْبُ قَلْبي هَواها قَدْ أَهْلَكَني
فَما زِلْتُ رَغْمَ القَيْدِ أَطْلُبُ قُرْبَها
كَأَنَّ عَذابي في هَواها يُحْييني!
أَفِرُّ مِنْها إِلَيْها، والدُّروبُ سُدًى
ونَورُ وَجْهِها في التِّيهِ يَهْديني
عَيْناها تَلوحُ صِبًا في حَدَقي
مِنْها يَوْمِضُ شَرَرٌ يُشْعِلُني
عِطْرُها وَرْدِيٌّ يَفوحُ شالُها
وَوَجْهُها بَدْرٌ يُضيءُ بُسْتاني
تَعْرِفُ حُروفَ غَزَلِ أَبْجَدِيَّتي
فَتُحْيي بِحَرْفٍ سَواحِلَ شُطْآني
أَنا المَقْهورُ دَوْمًا وَيَشْهَدُ أَقْراني
فَما أَسْعَدَتْني الحَياةُ ولا أَشْجاني!