تخطَّ إلى المحتوى

أراود النوم والهاجس الخفي يسلبني

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أُراوِدُ النوم... والهاجسُ الخفيُّ يسَلُبُني

يستغيثُ ليصرُخْ:

مَن أنا؟

وإلى أيٍّ منهم ألتقي كي أمضي؟

أفلاكٌ تحترقُ حولي... بقربي... ضِمني

بين جدرانِ سكوتي... وصمتي

اللهيبُ يَجوبُ صرخاتي

ينزعُ ما يشبهني لغيري

ألم أكن منكم؟

بل منهم أبدو...

بل شيءٌ بين الاثنين ينازعني صدري

أفتشُ... أنبشُ في رمادات ما بقيَّ

أمنهم كان وجهٌ من وجوهي؟

أأعبر... أم أنا من نجى وانتصر؟

أأضاعتِ الأشياءُ ملامحَ الطينِ

في وجوهِ البشر؟

ألكثرتهم أم قلّتهم؟

أُراوغُ الفناء ببابي العتيق

أقفُ على حافةِ ال "هُم" وال "أنا"

كحالةٍ لا تسكن...

يسألني الدربُ: كيف وأين خُطاك؟

أتلعثُم مِثلي مِثلُهم...

وأُجيب: في كل يومٍ...

تنبت في الروحِ ريحٌ

لا تعرِفُ الجهات... ولا المُستقر!

رأيتُ وجهي يمُرُ بزحامِ العابِرين

يرتديه غريبٌ... يضحكُ به آخَر

أطيافي وحسّي… يمضيان

أتساءلُ من جديد بملامحي المستعارة:

أأنتَ أصلي؟

في فضاءاتِ الصمت المدوية

في أغوارِ النفسِ النائية

ألتمِسُ السكون لتبتلعه حُنجُرتي

رُغم تآكُلِ جسدي بنيرانِ ما تبعثر حولي

أجثو على رُكبتي

أُحاور رمادَ السنين:

أفيك ذاتي التي احترقتْ؟

أأنت بقايا مِني... أم هباءٌ تراكمَ من حُزنٍ

في فمِ العُصور؟

وجهُ طينٍ حُرٍّ...

أحرقته نيرانٌ صاغت وجوهَ العبيد!

فتحتُ صدري لِرياحٍ تجوبُ المسافات

خُطاي خيولٌ من نورٍ تُجاري العَدَمْ

تسابِقُ خفقاتِ القلوب الكَمِدة

رعشاتِ الأنفاسِ الحائرة...

كي أبلغ ما لا يُبلَغُ

قلبي كِتابٌ محوتُ حُروفهُ

كي لا يقرأني زمانٌ... ولا بشر.

تفرقتُ أشتاتاً... والريحُ تعصفني

حتى صرتُ كلَّ الأشياء...

ولا شيءٌ يعرفني...

والنارُ هيَّ... لا تموت

وتبقى الريحُ ذاتها

تمرُّ… وكأننا لم نكن!