تخطَّ إلى المحتوى

يا ليل زارت خيفة الرقباء

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

يا ليلُ زارت خيفةَ الرقباءِ

ملتفّةً بملاحفٍ سوداءِ

تمشي على حذرٍ وتنظر خلفها

من خشية الرقباءِ في الظلماء

وترى النجومَ في الظلام تخالها

من فرط دهشتها عيونَ عِداء

قابلتُها بتلهّفٍ وضممتُها

فتنهّدتْ من شدة الإعياء

وشممتُ نفحَ المسكِ من أردانها

وعبيرُها قد فاح في الأرجاء

سفرتْ فأشرقَ من ضياء جبينها

نورٌ فخلتُ البدرَ في اللألاء

وتمايلتْ تِيهاً فزدتُ تَولّهاً

ورنتْ إليَّ بمقلةٍ حوراء

فأصاب سهمُ عيونها حشوَ الحَشا

وا مهجتي من طعنةٍ نجلاء

يا ويحَ قلبي والدَّوا في ثغرها

ورضابُها المعسول فيه شفائي

فرشفتُ من لَعس المراشفِ قرقفاً

ورضابها المعسول فيه شفاء

ولثمتُ فاهاً والشفاهُ الحمر أَحْ

لى في فمي من لذّة الصهباء

فلثمتُ حين رشفتها مستعذباً

لرضابها في غبطةٍ وصفاء

بتنا وبتُّ معانقاً لحبيبتي

والطهرُ ثوبٌ والعفافُ ردائي

يا حسنَها من ليلةٍ طبنا بها

لو لم يرعني فجرُها بضياء

ودّعتُها والنارُ تُلهب في الحَشا

من بعدها في حسرةٍ وعناء

قبّلتُها عند الوداعِ وأدمعي

منهلّةٌ في زفرةٍ وبكاء

وسألتُها متوسّلاً بجمالها

أن لا يطولَ بِعادُها بلقاء

وعدتْ بقرب زيارتي لما رأتْ

ما حلّ بي وتعهّدتْ بوفاء