هبّ النسيمُ وفاحتِ الأزهارُ
فتأرّجتْ بأريجها الأقطارُ
والروضُ حرّكه الصَّبا فتمايلتْ
أشجارُه طرباً وفاح عَرار
والغصنُ يرقص والنسيمُ مُعنبرٌ
والدوحُ تشدو فوقه الأطيار
والجوُّ ينثر لؤلؤاً من قَطْرهِ
وَشّتْ به تِيجانَها الأزهار
والوردُ فاح بعَرْفه فتعطّرتْ
بعبيره الأنجادُ والأغوار
وتخال نرجسَه كعين خريدةٍ
زانت ذبولَ عيونها أشفار
والزهرُ عِقْدٌ والشقائقُ وَجنةٌ
والغصنُ فَرْعٌ والخليجُ سِوار
والبانُ رنّحه الصَّبا فتأوّدتْ
تِيهاً كغِيدٍ ثَنّها إسكار
وشدا الهزارُ مُردّداً ألحانَه
فوق الغصونِ كأنه المزمار
والوجدُ ينمو والحبيبُ مُلاحَظٌ
ترنو لطلعة وجهه الأبصار
والحسنُ يغزر كلّما لاحظتَه
سطعتْ عليه من البَها أنوار
والروضُ فاحت بالندى أنفاسُه
من كلّ زهرٍ نوعُها مِعطار
فكأنها - طابت وفاح أريجُها
بمديح من شرفتْ به الأشعار
نورُ الوجودِ محمدٌ خيرُ الورى
غوثُ البريّةِ غيثُها المدرار
علمُ الهدى ماحي الضلالةِ والردى
سيفُ الإلهِ على العِدى البتّار
خضعتْ لسطوته الضراغمُ وانحنتْ
برؤوسها الأبطالُ وهي كُبار
نورٌ بدا حتى انجلى ظُلَمُ الضَّلا
لِ عن الأنام وعمّتِ الأنوار
المنتقى من لُبّ صفوةِ هاشمٍ
شرفتْ به عدنانُها ونزار
ودعا لدين اللهِ جلّ جلالُه
فهدى الأنامَ ونارتِ الأفكار
فيه الهدايةُ أشرقتْ أنوارُها
ولشرعه بين الورى إظهار
وغدا به التوحيدُ نوراً ساطعاً
والشركُ في محقٍ له الإدبار
اللهُ أيّده وأظهرَ دينَه
ولملةِ الإسلامِ عز وانتصار
والمعجزاتُ بصدقه آياتُها
كالشمس ليس لنورها إنكار
فالضبُّ سلّمَ واحتمتْ به ظبيةٌ
والبدرُ شُقَّ أتتْ به ا لأخبار
والجذعُ حنّ والغمامةُ ظلّلتْ
وسعتْ تُجيب نداءه الأشجار
ونميرُ ماءٍ فاض بين أناملٍ
فبه توضّأ جيشُه الجرّار
والجيشُ أطعمهم بصاعٍ فاكتفوا
وغدوا وليس بجوعهم آثار
ويداه ردّتْ من قتادةَ عينَه
وغدتْ كأحسن ما يرى النُظّار
وكذا الحصى لما بكفّه سبّحتْ
وبدتْ لهم من نُطقها أسرار
بهرتْ عقولَ ذوي الجحودِ خوارقٌ
دُهِشتْ لها الغُيّاب والحُضّار
كم معجزاتٍ للنبيّ محمدٍ
كالزهر ليس لعدّها مِقدار
وبدتْ لمولده عجائبُ جمّةٌ
كانت لأهل ذوي النهى استبصار