تخطَّ إلى المحتوى

بيني وبين الشعراء غربة

السريع

٤٥ بيت

المتفرقات

بيني وبين الشعراء غربة

رغم اقتراب الدم والدار

تبغض أشعاري أشعارهم

وشعرهم يبغض أشعاري

ومبغض شخصي أشخاصهم

كبغضهم شخصي وآثاري

شعري ذا يفضح أشعارهم

بالكذب يرميها وبالعار

وشخصي الطاهر يبدي لهم

أنهمو ليسوا بأطهار

ما الشعر إلا ذوب روح فلا

لدرهم قيل ودينار

فمن يتاجر بقريض له

فإنه أسقط تجار

الكل منا سالك جانباً

ناء بإحساس وأفكار

فإن أعش مبتعداً عنهمو

معتزلاً فانظر لأعذاري

ليس سوى الوزن لنا جامع

لكن تخالفنا بأوتار

غنوا على بضعة أوتار

آلاف أوتار بأشعاري

أوتار نفسٍ لي لا تنتهي

تطرب بالألحان سمّاري

وبضع أوتارٍ لهم قد أتت

من إرث حسّان وبشار

قديمة بالية قطعت

من كثرة العزف وتكرار

أناتها تخبر عن عتقها

تنبيك عن سالف أعصار

أنينها يشكو ويبكي لكم

لكن بلا دمع لها جار

فريّحوها وارحموا شعركم

وبدّلوها غير أوتار

عندي أبكار قوافٍ كما

لهم قواف غير أبكار

أرامل كل قوافيهمو

شائخة ناءت بأعمار

لا تستطيع البعد عن دارها

عاجزة لازمة الدار

تمشي بعكاز إذا ما مشت

تموت من ذكر لأسفار

وكم قوافٍ لي قد سافرت

سائحة في كل أقطار

لأنها نابضة بالصبا

هازئة من مرّ أدهار

إن عرّفت أوزاننا بيننا

فالروح تدعونا لإنكار

عجيبة بينهمو غربتي

وهم بنو العصر بنو الجار

وقربتي من شعراء مضوا

لم يبقَ منهم غير تذكار

ما ذاك إلا إن أرواحهم

في شعرهم تبدو لأنظار

وعصرنا لا روح في شعره

يحيا بتقليدٍ وتكرار

فأصلنا في شعرنا واحد

وماؤنا من منبع جار

وغيرنا نبع سراب لهم

ملآن من ترب و أكدار

هل شاعر يدنو إلى ناظم

مصففٍ لامع أحجار

فالنطق بالروح سوى منطق

بالفم لم يعرف بأوتار

فليت في دار غدا شاغر

يسكن والناظم في دار

تشابه المظهر ألقى بنا

عند احتكاك الروح في النار

لو تظهر الأرواح لم تنخدع

بمظهر للعين غرّار

ليت يعيد الله خلق الورى

غير محاطين بأسرار

لي وقدامى الشعرا نسبة

وإن تباعدنا بأدهار

تبصر في روحي أرواحهم

وإن تخالفنا بأفكار

ولا ترى فرقاً بأعمارنا

ساوى خلود بين أعمار

إن استمع شعراً لهم خلتهم

معي جلوساً بين سمّاري

أكاد أن أجيب أقوالهم

فهم وإن غابوا كحضّار

أرواحنا تحكي معاً تنتشي

من دونما خمر وخمّار

كأننا نحضر في ندوة

أو جنة حلوة أثمار

قرّبت من عصري ذا عصرهم

فلم أشاهد فرق أعصار

يا محضر الأرواح صه إننا

نستحضر الروح بأشعار