تخطَّ إلى المحتوى

طاوي الجناحين لا ري ولا شبع

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

طاوي الجناحين لا رِيٌّ ولا شِبَعُ

قاضٍ ويقضي عليه البؤسُ والهَلَعُ

في بُردةٍ نسْجُها زهدٌ ومأْثرةٌ

يزينُها الخالدان الطهرُ والوَرَع

يشكو الصغار له عُرْيًا ومسْغبةً

والناس من حوله صُمٌّ فما سمعوا

تمرُّ من حوله اللذّاتُ سادِرةً

وأين من عيْشِهِ اللذاتُ والمُتَع

وأولَ الشهرِ يُلْفى مثلَ آخرِهِ

وتستوي عنده الآحادُ والجُمع

يُفْني اللياليَ إيثارًا ومكرمةً

لا الجِدُّ أجْدَى ولا أصحابُهُ شَفَعوا

تخالُه من صفاء الروحِ في دَعَةٍ

وفي الملَفّاتِ من أنفاسِهِ قطَع

إن كنت عفّاً فقد ضاقتْ مسالِكُها

أو كنتَ ذا حُظْوةٍ فالأمرُ متَّسِع

كم طالِعِينَ بلا علمٍ ولا خُلُقٍ

لولا النفاقُ الذي عاشوه ما طلَعوا

حطِّمْ بكفَّيْكِ قيثارًا لَهَوْتَ به

فأنت في جَوْقةِ العُزّافِ مُستمع

وربَّ دهرٍ يموتُ الحقُّ من سَفَهٍ

فيه وينتصرُ التضْليل والخُدَع

أين الثلاثون من أعوامِكَ اندثرَتْ؟

تباركَ الفقرُ لا إثمٌ ولا طمع

يَسْتصغرونك تصنيفًا ومرْتبةً

وفي فؤادِك للعلياء مُنْتجَع

ويحسبونك في تَعدادِهم رقمًا

كأنما الفكرُ في أسواقِهم سِلَع

ويمنَعونك إذ تعطي فلا أسفٌ

في حسْبةِ الله ما تعطي وما مَنَعوا

كم جولةٍ لك في ساح الجهاد رَوَتْ

أنباءَ روْعتِها أرضٌ ومستمع

أليس فيك لدى الجُلَّى وكُرْبتِها

بقيَّةٌ من شِفارِ السيف تلتمع؟

لا كنتَ مِن يعربٍ إن لم تُعِدَّ لها

قلبَ الكريم وعزمًا ليس يَنْصَدع