آهٍ يا من تسقين المرارةَ بتعسُّفٍ
من أيِّ ينابيعِ الحياةِ تنهلين؟
أما غيرَ ينبوعِ الضنكِ تعرفين؟
أم بقدَرِ الإنصافِ ما تحكمين؟
تناهيتِ يا أيامُ عنّا رافضةً بِزَهُوكِ
ولا لَحظاتِ أفراحٍ أصبحتِ تَمْنَحِين
أرى أناسًا بالسرورِ ناعمين
ومَهجَعي بالأحزانِ تُخاطين
ألوذُ بِبصري عنكِ يا دُنيايَ
عسى يومًا مواجعي تُبصرين
وإن لبستُ ثيابَ الصبرِ مبتسمًا
فإن لأنفاسي آهاتَ الزمانِ تفرشين
ما عاد جرحي سؤالَ القدرِ أسألُهُ
لكنَّهُ أثرٌ في الروحِ ينوحُ ويستبين
يمضي السعيدُ ولا يدري سريرتَها
وأنا خُطاي لغيرِ المواجعِ ما تستكين
أرى الأفراحَ تمُرُّ على وجوههم
كأنما لغيرِ مُيولِهم ما تُسرّين
فما لجراحي مقامٌ في الوجودِ
سوى هذا الفؤاد الذي به يَسْتَعِين