أبَى خافقي بغيرِ ذِكراكِ يَحِنُّ ويَأنسُ
فكُلُّ بَدرٍ سِواكِ في الحُسنِ لا يؤلفُ
وما ليليَ الداجي يُطفئُ لوعَ فورتي
وإليهِ بِلهَفِ الروحِ يَهفُو ويُسرِفُ
يُنادي بيَ الوجدُ: «الغياث» لوصلِها
وصوتُ ندائي للحبيبِ همسٌ عاصِفُ
أُناجي… ونجمُ الليلِ يُصغي حَيرةً
ومَن رُمتُ مَرجاهُ في الحُسنِ نائفُ
علا بوحُ سرّي في الفضاءِ مُغرِدا
لعلّي بأعتابِ شمسِها دمعًا أذرِفُ
تهادَنَ وجدي وكبرياءِ أُنوثتِها
وجذوةُ شجوي في سناها تُعرَفُ
دعيني أرتشفْ من سُهادِ جدائلِكِ السَّدفِ
ففي شغافِ الفؤادِ بسِحرِها أغترفُ
فما ليَ سوى سُكناكِ في البعدِ موطنًا
فدنيايَ حَرقى، والورى بيَ تَعصِفُ
أنصِتي لِخَفِيِّ الوجدِ.. وفيَّ تَحَرَّري
فَما فوقَ الأرضِ لِبهائكِ مِثلي عاكِفُ
أنا النبضُ في أقصى الجوارِحِ غائِرٌ
يَذوبُ لَهُ نَدَى الصَّبابَةِ.. وينزِفُ
فَخُذي بَقايا الرُّوحِ.. إنّي باقٍ
في صمتٍ.. وصَمتيَ لكِ يَعزِفُ
كَأَنِّي نِدَاءٌ جَالَ فِيكِ صَدَاؤُهُ
وَأَرْواحُ مَنْ يَهْوَاكِ... كُلُهمْ فيهِ تُحَذَّفُ