فُرْسانٌ عَلَى الجِيادِ اعْتَلَوا،
وَيا لَيْتَهُمْ لَها بِأَهْلِ!
سُيُوفُهُمْ خَشَبٌ، وَدُرُوعُهُمْ وَهْمٌ،
فَلا يَخُوضُونَ الوَغَى،
وَإِنْ دَقَّ النَّفِيرُ،
وَصاحَتِ الحَرْبُ،
اسْتَحالُوا ظِلالًا،
كَأَنَّ الجِراحَ تُنادِي السَّرابا!
يَهابُونَ السُّيُوفَ إِذَا تَلألأَت،
وَكَيْفَ يَخافُ المَوْتَ حُرٌّ لَمْ يُذَلّ؟
فَلَيْسَ كَرِيمُ الأَصْلِ يَحْنِي جَبْهَتَهُ،
وَلا فارِسٌ، إِنْ صاحَ لِلْحَرْبِ،
انْكَفَأَ وَزَلّ.
وَالْخَيْلُ تَعْرِفُ فارِسَها،
فَلا تَنْهَزِمُ
إِذَا اعْتَلَى صَهْوَتَها رَجُلٌ شَهْمُ.
فَسُحْقًا لِمَنْ باعَ المَجْدَ بِوَهْمٍ،
وَصاغَ البُطُولَةَ كَذِبًا وَسَفَهًا؛
فَلا الحَرْبُ تَعْرِفُ إِلّا شُجاعًا،
وَلا الأَرْضُ تَعْشَقُ
إِلّا مَنْ بَذَلْ.
تَمُوتُ الجِيادُ
إِذَا خانَ راعِيها،
وَلا يُرْهِبُ الضَّرْغامَ
جُنْدٌ وَلا سَهْمُ.
وَيَزْأَرُ العَرِينُ
إِذَا لَيْثُهُ حَضَر.
فَلَيْسَ المَجْدُ ثَوْبًا يُرْتَدَى زَيْفًا،
وَلا التّاجُ
إِلّا لِمَنْ
فِي الوَغَى انْتَصَر.
هُمْ فِي الدَّنايا
لِلْهَوَى قَدْ سارُوا،
وَفِي الوَغَى
خارَتْ لَهُمُ الأَقْدام.
غَيْرَ أَنَّ اللَّيْثَ يَبْقَى شامِخًا،
وَفِي قَبْضَتَيْه
يُزْهِرُ الشَّرَفُ المُحْتَدِم.
فَيا وَيْحَ قَوْمٍ
قَدْ تَوَلاهُمْ وَغْدٌ،
يَبِيعُ الأَمانِي،
وَيَشْرِي الهَوانَ وَالوَهْم!
وَأَنْكَى مِنَ المَوْتِ
أَنْ يُسْتَقَى الرَّجا
مِنْ غَيْمٍ سَقاهُ الوَحْلُ
وَساقَهُ الذُّل
يَسْقِيكَ سُمًّا،
وَيَرْوِي الجِراحَ عَلْقَمًا،
وَلا خَيْرَ يُرْجَى مِنْهُ
إِلّا صَلافَةً وَكَذِبًا.
وَهَلْ يُهْدَى العُلا
لِمَنْ خَذَلَ السَّيْف؟
وَلا المَجْدُ يُبْنَى
إِذَا ما الجُبْنُ حَكَمْ