ما أسكبَ الدَّمعَ إبعادُ الأحبَّاءِ
ولا الفؤادُ شجاه نأيُ أسماءِ
ولا تذكُّرُ أيَّامٍ لنا سلفَتْ
يا ليت أزمُنها ولَّت بسرَّاء
وما عهدتُ بها من كلِّ غانيةٍ
ريَّا الرَّوادف مِكسالٍ وجمَّاء
وما عهدتُ بها من صاحبٍ فطنٍ
ذي همَّةٍ وندًى في كل لأْواء
لكنْ شجاهُ وأجرى الدَّمع منحدرًا
نعيُ الملاذ لداني الخلق والنائي
محمَّدٍ ذي المزايا الجمَّة اللائي
ما إن تُعدُّ ولا تُحصى بإحصاء
هو الفتَى النَّبِهُ المشهود مشهدُه
إذا انتحى الحَبرُ يُقري بين قُرَّاء
وإن يَكُ القومُ في أيْنٍ وفي تعبٍ
من شِدَّة الجوع أو من قلِّة الماء
تراه مُبتَسِمًا يسقي ويُطعمهم
حتَّى يُهَنَّوْا بسَرَّا بعدَ ضرَّاء
إن لم يَكُ الدَّمعُ من عيْنيك مُنحدرًا
لفقدِ خِلٍّ رفيقٍ بالأخِلاَّء
شهمٍ حليمٍ عن الجُهَّال إن جهلوا
ليثٍ جريءٍ على الأعداء عدّاء
فالكُتْبُ تبكيه والأقلام شاسعةٌ
وكلُّ معضلةٍ في النَّحو عوْصاء
والجارُ يبكيه والأضيافُ إن نزلوا
ترميهمُ كلُّ بيداءٍ لِبيداء
يا ربِّ فارحمْهُ رُحمى لا انتهاءَ لها
كل ُّالسُّرور له في قبرِه جاءِ
واجعلْ له في ذرى الفردوس منزلةً
يَأوي لها كلَّ إصباحٍ وإمساء
بجاه أحمدَ يومَ الحشر ملتجئًا
خيرِ البرية عند الله جمعاء