تخطَّ إلى المحتوى

آه تذكرني وقلبي يوجع

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

آهٍ تذكّرني وقلبي يوجعُ

والعمرُ يجري والمباهجُ تسرعُ

ذكّرتني زمن الطفولة لاهياً

مع إخوتي ومع الأحبة أرتعُ

في الليل تحضنني الأيادي غافيًا

ومع الأمومة والأبوة أضجعُ

مع إخوتي فلنا لحافٌ واحدٌ

وحصيرةٌ ومخدّة والمخدعُ

مع إخوتي صحن لنا به زادنا

والكلّ من تلك الوليمة يشبعُ

طاف الحنان قلوبنا فلإنّنا

كنّا جميعًا صدر أمّي نرضعُ

أمّي أنام بكنفها مستأنسا

وبها ومن خيراتها أتدلعُ

حلمي بأيّام الصبا درّاجة

وحقيبة فيها الدفاترُ تُجمعُ

كرة أراها في الليالي حالمًا

وبها على أرض الملاعب أربعُ

في الدار ألهو مسرعًا لدجاجتي

وفراخها خلفي تصيحُ وتتبعُ

أطوي الأزقّة حافيًا وترابها

تبرٌ على طول الملابس ينصعُ

أمّي على التنور أنطر خبزها

وبجمره البصل المحمّر يقبعُ

الكفّ تحمل طاسة وبقعرها

دبس النخيل إذا رأيته تشبعُ

دهنًا أضيف على الرغيف وسكرًا

فالأكل من هذا التنوّع ممتعُ

بعد الغداء لسان أمّي دعوة

ودعاؤها عند المصائب يشفعُ

أمّي تودّعني فارجع جاثيًا

وفمي على أقدامها يتضرّعُ

للدرس أجري لاهفًا وبعهدتي

فأسي وقرطاسي وحرزٌ يدفعُ

الأرضُ طين والرياح عتيّة

واللبسُ بالٍ والحذاءُ مرقّعُ

والجلدُ من فرط البرودة يابسٌ

خشنٌ ثخينٌ مؤلمٌ متقطّعُ

في الصفّ أرجفُ إن نسيت دراستي

فعصا المعلم للأصابع مبضعُ

النفس يسحرها التفوقُ والعلا

والقلبُ إذ ملك المنى لا يقنعُ

عند المدارس في يدي محابرٌ

ومعاولٌ ومبادئ لا تركعُ

أحلا سنيني في المساجد عشتها

تحت المنابر للمعارف أجمعُ

منذ الطفولة ما تركت فريضة

فهْيَ الحياة وللفؤاد الممتعُ

عند الصلاة أنا الملبّي داعيًا

وفمي لترتيل الدعاء الأروعُ

رمضان أسهرُ في المساجد عاملًا

والتمر واللبن الطهور أوزّعُ

محلا الطفولة والأمومة ركنها

وبها البراءة صورة لا تخدعُ

يا ليتني طفلًا بقيت لشيبتي

لا الكره أعرفُ لا المساوئ أتبعُ