بمثلِ فخرِكَ هذا الدهر يفتخرُ
والمجدُ يُؤمرَ أو يُنهَى فيأتمرُ
وفضلُكَ الجمُّ لا شيءٌ يُقاس به
حتى تُحاطَ بتَعدادٍ فينحصر
وطيبُ أصلِكَ مشهودٌ تُؤكِّدُه
شواهدُ الحالِ والأحوالُ تُعتبَر
ورُشْدُ عقلِكَ يهدي كلَّ مُقتَبِسٍ
والكلُّ منا لذاك الرُّشدِ مُفتقِر
ونورُ علمِكَ لا تخفاه خافيةٌ
من الأمور وهذا مدركٌ عَسِر
وفرْطُ مدحي عباراتٌ مقصِّرةٌ
عن وَصْفِ حسنِك تُعْييني فأختصر
فغايةُ الأمر أن أدعوكَ محتشمًا
يا حَبْرُ، يا بحرُ، يا ضرغامُ، يا قمر
يعزُّ إسمُكَ أن يُطريه سامعُهُ
لكن على نيَّةِ التعظيم يُغتفَر
دُمْ للنَّدَى يا بنَ «سِرِّ الختْمِ» مبتهجًا
وقَرَّ عينا بذكْرٍ نشرُه عَطِر
لك العُلا والحَلا حالان ما رحلا
فيهنَّ للمدح أسواقٌ ومُتَّجر
فاظهرْ بما شئتَ وافخرْ غيرَ مكترثٍ
فليس بعد النُّهَى عُلاً ومُفتَخر
ماذا أقول ومدحي فيك معجزةٌ
لا تُستطاع وشأنٌ شأوُه خطر
أما أنا فامرؤٌ أولَيْتني مِننًا
لا زلتُ في شكرها أُثني وأعتذر