يا نابض الحرف هات الحرف تلقينا
واسكب رحيق المعاني في مغانينا
وانثر ضياءك في حرف نهدهده
بين الشفاه على سمع المحبينا
كم كنت ملهم إبداع لذي أدب
مثل الغمامة لما سال وادينا
وكنت ترسم للمعنى ملامحه
حتى نراه أمام العين يغرينا
فإن شدونا بأنغام مرجعة
وزادها الحب في الأسماع تلحينا
فإنها نبرة من صوت قافية
تحدو خطاك فأنت الأمس حادينا
يا طائر الشوق غنى فوق أيكته
فجاوبته بأصداء قوافينا
كم ليلة سامر الأحباب طلعتكم
حتى تسامت على أزهى ليالينا
كأنما اللفظ والمعنى قد اتفقا
أن يمنحاك نفيس الدر تمكينا
يا نابض الحرف في علم وتربية
إني حفظت كلاماً منك موزونا
ورب لفظ أتى كالغيث منسكباً
على الرياض فأحياها أفانينا
ما زلت أذكر لفظ النصح في أدب
يسبي الفؤاد ويسمو لفظه دينا
ما زلت أذكر أحداثاً وتجربة
والنفس تهفو إلى ما كان مكنونا
ما زلت أذكر أياماً يبللها
دمع وصبر وآمال تواسينا
وأننا في طريق الحق في ثقة
مهما تكاثر جيش من أعادينا
لله ما أروع الذكرى يمازجها
شوق المحب إلى وعد يلاقينا
سقى الإله زماناً يزدهي ألقاً
كأنما نسمات الصبح تحيينا
أواه ما أبرد الذكرى على كبدي
لولا غمام تجلى في مآقينا
لا فرق الله شملاً كان منتظماً
ولا خلا الدهر من رؤيا تصافينا
فما زكا الحب إلا عند متصل
ولا ازدهى حاضر إلا بماضينا
ولا ارتوى القلب حباً للألى افترقوا
إلا رأيت له فيهم براهينا
تواصل ودعاء ليس يمنعه
طول الزمان ولا بعد المحبينا
فصادق الحب يطوي كل شاسعة
إذا توقد عزم في أمانينا
وإنكم خير موصول ومتصل
يا معشر القوم سادات المربينا
منكم وعنكم روينا كل رائعة
إلى المشاعر نرويها فتروينا
هذا هتاف بنبض الحب أبعثه
وما ذكرت لكم إلا عناوينا
فإن نبا الحرف عن قصد فمعذرة
والعذر يقبل في شرع المحبينا
يا من وهبت فؤادي حب طلعتهم
وصغتهم فيه أزهاراً ونسرينا
لا تحرمني ثواباً في محبتهم
واجعل من الحب ما يحدو قوافينا
واكتب لنا في جنان الخلد مجتمعاً
ويرحم الله خلاً قال آمينا