وداعاً حبيب القلب والقلب ثاكل
دهته الرزايا، روّعته النوازل
فما زال جرحي في الأحبة نازفاً
يزيد اللظى إن قيل مثلك راحل
لهم في شغاف القلب أزكى مشاعر
أنام على الذكرى وتصحو الدواخل
أبا ياسر والقلب يهتف داعياً
سقتك الغوادي والمزون الهواطل
أبا ياسر هذي تهامة بعدكم
علاها سواد الليل والبدر آفل
ولولا يقين بالثواب لصابر
بكت من شجى حرفي عليك البلابل
ولكنَّ شوقي في الدعاء سكبته
وإن كان دمعي ألهبته المراجل
أبا ياسر يا نفح طيب من التقى
به يزدهي قول بديع وقائل
سجاياك أزكى من نسيمٍ معطّرٍ
يُبث على الأحباب منها التفاؤل
وبسمتك الغراء نور من الضحى
وقد زينتها من هداك شمائل
ستبكيك أمٌ غاب نورٌ بدارها
ووالدك المحزون باكٍ وآمل
ستبكيك زوجٌ روَّعتها فجيعة
وكنت لها بالأمس نعم الخمائل
سيبكيك في الدار البعيدة (ياسر)
وفي (أنَسٍ) جرح الطفولة ماثل
(سمية) و(الشيماء) أذواهما الأسى
وتبكيك من فرط الحنين (أصائل)
سيبكيك أحبابٌ وأهلٌ وجيرةٌ
فسيرتك الحسنى روتها الفضائل
سيبكيك محراب رأى منك خشية
وصوتك بالقرآن فيه الدلائل
أبا ياسر والحب ملء جوانحي
نسيمٌ وجناتٌ بهنَّ سنابل
وصاغ من الذكرى حروفاً لشاعرٍ
تئنُّ بها يوم الوداع الثواكل
تكاد معاني الشعر تهفو صبابةً
وتسمو بألفاظ وهنَّ حوافل
تبث حنين الوجد في نبراتها
وللحرف وجْدٌ والحروف نواقل
وفي القلب أشجان وفي العين عبرة
وفي النفس ذكرى والدعاء مشاعل
لك الدعوات الخالصات زكيةً
سلاماً سلاماً كلما قيل (عادل)
وصبرًاً وصبرًاً يا ذويه فإنما
متاع حياة المرء ظلٌّ وزائل
ونحن على آثاره اليوم أو غداً
وفي دارنا الأخرى هناك منازل