يا راحلين خذوا قلبي إلى الحرم
وسطروا ذكريات الملتقى بدمي
يا راكبين عتاق الخيل ضامرة
أسرجت حُبَّاً إلى ذاك المكان ظمي
مهوى القلوب ووادٍ للخليل به
ذرية تكتب التاريخ في القمم
تفجرت زمزم تروي القلوب تقىً
لما ارتوت هاجر بالصدق في الشيم
صوت الأمومة دوَّى في البقاع رضىً
وللذبيح شهود البرّ والكرم
يا موطن الحب فيك الحب أجمعه
وزاد حبك حباً سيد الأمم
تألق البيت نوراً حين مولده
وفي حراء هتاف ساطع الكلم
لما تجلى بنور الحق وانبثقت
منه المشاعل مثل الصبح في الظلم
تفتح الزهر من رؤياه مبتهجاً
ورفرف الكون يبدي وجه مبتسم
وسُطرت في حنايا الدهر ملحمةٌ
تهدي الورى نفحة من أروع القيم
هبّ النسيم فأغرى الشوق قافيتي
فلم يطق نظمها عند البيان فمي
ترقرق الدمع شعراً في محاجرنا
وللحروف بروقٌ هاطل الديم
وفي الفؤاد لخيل الشعر حمحمة
لكنَّ أحرفه تزورُّ عن قلمي
تلفت القلب واهتزت قواعده
يكاد يخرج من صدري، يريق دمي
لولا المهابة ما باتت قوافله
من المحبة إلا جيرة الحرم
يا أهل مكة هذا البيت مفخرة
بين الورى واصطفاء الله من قِدَم
لا عيب فيه سوى أن الغريب به
يسلو عن المال والأوطان والرحم
كل القلوب لها بالشوق أجنحة
إلى لقاه تغذُّ السير في الظلم
لله ما أبلغ الذكرى إذا ارتسمت
بين الجوانح تروي الشوق بالألم
شوق المحب وآلام الفراق به
وللمحبين شوق غير متهم
يا لحظة الأنس في ساحاته اقتربي
واستمطري لفؤادي أنس ملتزم
وأطفئي لوعةً في القلب خافقة
فالبعد ألهب نيران الجوى بدمي