تخطَّ إلى المحتوى

يا قائم الليل يتلو أعذب السور

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يا قائم الليل يتلو أعذب السور

وساجداً يتلقى رحلة القدر

أخفيت جهدك إخلاصاً وتزكية

فصار درساً لنا في موكب السَّحَر

أرهقت نفسك تبياناً لأمتنا

فكان أجمل شرح ساعة السفر

يا عاطر الذكر والأرجاء شاهدة

الآن أدركتُ فحوى ذكرك العطر

كم كنتَ آسرَ قلبي حين رؤيتكم

ببسمة وحديث منك مختصر

واليوم تنهشني الأرزاء باعثة

ذكرى حبيبك جار الأنس والسمر

والله ما غاب عن قلبي ابتسامته

ولا نسيت وداداً بالغ الأثر

ولا رويت له ذكرى وحادثة

إلا بقلب على ذكراه منفطر

لكنها يا حبيب القلب تذكرة

للسائرين ودرب بالغ العبر

فكم صبرتَ لصرف الدهر في ثقة

وكم بذلتَ بلا منٍّ ولا ضجر

علمتنا لغة في النصح صادقة

تميزت بالشذا في كل مؤتمر

نفح من الطيب إشفاقاً ومرحمة

ولوعة تتجلى دونما خور

بالحب ناطقة بالحرص شاهدة

كأنما نظرت عيناه للخطر

يرى الذنوب هي الداء العضال بنا

فظل يصدح بالتحذير والحذر

تراه في صمته درساً وموعظة

وربَّ صمتٍ حوى من أجمل الدرر

من عاش لله أمسى همُّ أمته

في قلبه كدبيب الماء في الشجر

يمسي ويصبح والجنات غايته

في نفسه تتجلى آخر الزمر

واليوم غادر محفوفاً بأدمعنا

وسيرةٍ في المعالي أروع السير

وأصبعٍ أعلنت توحيد خالقها

فكان موعظة في أبلغ الصور

وبشرياتٍ يفوح الطيب من عبق

إذا أعاد الرواة النقل في الخبر

يا راحلاً ودعاء القلب يتبعه

في لهفة وحنين غير مستتر

أيقظتَ بالرحلة الغراء غفلتنا

لما اختصرت لنا بوابة الظفر

كان السجود علوَّاً في حقيقته

ودمعة الذل فيه سيف منتصر

والليل أبهى جلالاً رغم ظلمته

ونوره فوق نور الشمس والقمر