تخطَّ إلى المحتوى

الليل يمخر في ذاتي ويندفع

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

الليل يمخر في ذاتي ويندفعُ

والموج يصفعُ شطآني ويرتفعُ !

والريح تعوي كما يعوي المدى أبداً

وتلتوي فوق أوجاعي وتقتلعُ

تهز ذاتي كما هز الهوى رجلاً

ما زال يكتشف الدنيا ويخترعُ !

يمد خاطره الباكي ويقبضه

يزجي به الهم في البلوى ويرتجعُ

يقطع العمر بالشكوى إلى جدث

يبكي ويبكي وقبل القطع ينقطعُ

مسافر في أتون اليأس مرتكسٌ

في وهمه ! والمدى في الكون يستمعُ

مسافرٌ ! والليالي صوب وجهتها

تشقى به ! والسراب الغر ينخدعُ

مسافرٌ والمنايا في تقلبها

سم المواضي ! ووجه الهم ينتقعُ

مسافرٌ خلف خلف الخلف ! في يده

جحيمه ! والليالي فيه تنتفعُ

مسافرٌ سفراً يلقي مباهجه

في آخر العمر! نحو السفح ينسفعُ

كان الضياع رفيق العمر ، كان به

شقي روح ! له في دهره رقعُ

يهدي له من لباب الذات أنفسه

وينمحي ! وهو في العنين ينزرعُ

ويفرش الأرض ! يسقيها نفاسته

وطهره ! وهو بألآم يطلعُ

يسعى له بين كل الخلق يتبعه

فشأنه يختفي حيناً ويتبعُ

وجه عجيب ! صفيق الطبع ينشره

بين الورى! وعلى أثاره قزعُ

نامت لياليه ! لا يلقى بها طرقاً

نحو الصباح ! ونام الليل والفزعُ

والهول يجري على ساق بلا قدم

نذل السريرة ! فوق السحب يرتفعُ

يلون الأفق الممدود ! يمنحه غرابة

في سواد الليل ينخدعُ

يشري النفوس ! بلا مال يقومها

يقدم الوهم ! فوق الوهم يجتمعُ

وتلتقي فيه أفكار مبعثرة

كانت هباء ! وهذا اليوم تجتمعُ

ألقى إلى التيه مجداف الحيا

وما لاقى من الهم ! والأيام تستمعُ

كانت حيارى ! بلا لون ولا نغم

ولا فؤاد ! عليه الطير والبجعُ

كانت حيارى ! بلا وجه ولا أفق

تقلب العمر في الدنيا وتقتنعُ

كانت حيارى ! بلا درب ولا نفق

تسلم الأمر للأقوى وتنصرعُ

كانت و كانت وللأيام ثورتها

والليل يمخر في ذاتي ويندفعُ !