دمع من العين أم نزف على الورق
أم لوعة القلب أم أنات محترق
يا أحرف الشعر كان الشعر مركبة
للعاشقين ومنجاة من الغرق
ما باله صار مسماراً على كبدي
وحبل مشنقة يلوي على عنقي
فكلما جئت حرفاً أشتكي وصَباً
زادت معانيه ما ألقاه من أرقي
ما زلت ألتمس النجوى بقافية
من أول الصبح حتى آخر الغسق
فلم أجد غير أشلاء ممزقة
من القوافي تُرى في آخر الرمق
نصف القصيد أنين لا حروف له
ونصفه بحروف الهم والرهق
سكبت فيها جراحاً نابضاتِ أسى
وصغتها من شراييني ومن مزقي
أحييتُ منها رفاتاً كاد يقتلني
وقلت هذا بياض الدرب فانطلقي
فلست أدري أكانت من نزيف دمي
أم أنها من هواجيسي ومن قلقي
يا غربة الشعر لا الأوزان حاملة
نبض الفؤاد ولا أشجان محترق
ولا الفؤاد أطاق الصمت مختنقاً
أواه ما بين محروق ومختنق
يا غائباً وحنايا القلب مسكنه
وذكريات الجوى تأتي على نسق
كل الجراحات باتت لا تنزُّ دماً
لما تفجر جرح منك في الحدق
شبت عن الطوق آهاتي كأن بها
ضرباً من العشق أو ضرباً من النزق
صرخت صرخة ملدوغ أضر به
سمٌ، فما بانت الشكوى ولم يطق
وهالني يا أبا مروان أن صدى
صوتي يدور مع الآلام في نفق
أيقنت أن دروب الأرض مظلمة
وأن أشواكها تنمو على طرقي
وأن زحف الأفاعي منذرٌ خطراً
للسالكين وإن كانوا ذوي سبق
لها جلود وإن لانت ملامسها
الموت يكمن في الأعطاف كالعلق
برئت منهم ومن درب يهش لهم
لا الدرب دربي ولا أخلاقهم خلقي
ولم أجد غير محرابي ألوذ به
أسمو على كل أفاك ومرتزق
تسري همومي إذا ناديت يا أملي
كأنني في فضاءات من الأفق
فالورد لولا قطاف مسَّ روعته
لما تضوعت الأرجاء بالعبق
نلتَ المحبة في أسمى مراتبها
وطوقتْهم أحابيلٌ من الحَنَق
فديت روحك هذا نبض قافيتي
والحب أعظم من حبر على ورق
أرسلته وجناح الشوق يحمله
لا يعرف الشوقُ حراساً على الطرق