يا صاحب التاج إن الفوز إصرار
وكل مجد سوى القرآن ينهار
المجد مجدك في أبهى مشاهده
لقيا الأمينين لما استشرف الغار
يا حسن غار حراء إذ زها بهما
فأورقت فيه بالقرآن أحجار
وهاتفته المنى ريانة سَحَراً
والخافقان أكاليل وأزهار
والأرض تسمو إلى اللقيا يمازجها
شوق المحب وإجلال وإكبار
والدهر أنصت والتاريخ منتظر
وفي يديه لما يمليه أسفار
وصافحته نجوم الليل زاهرة
في موكب النور والأفلاك سمار
صاغت لنا القمة الشماء ملحمة
سما بها في الفيافي القفر أحرار
"اقرأ" فديتك فالأنفاس لاهثة
إليك تشخص دون الناس أبصار
"اقرأ" فديتك فالدنيا على أمل
أن ينعش البيد بعد الليل إسفار
"اقرأ" فديتك فالأمجاد قادمة
والشوق ملتهب والحب موار
من ها هنا حمحم التاريخ وانطلقت
ركابه وقلوب الناس مضمار
تهفو النفوس إلى التنزيل خاشعة
كما تؤوب إلى الأغصان أطيار
يظل منهجه للعالمين هدى
وما سواه أباطيل وأصفار
تمحى وإن جلجلت حيناً وزخرفها
في عالم اليوم كهان وسحار
أو فتقوا الذهن عن فكر وفلسفة
أو أمسكوا بقرون الشمس أو طاروا
إني أقول لمن أغرته فلسفة
إن كنت ريحاً فقد لاقاك إعصار
وإننا بكتاب الله عزتنا
وفخرنا كلما ضلوا أو احتاروا
لنا الضياء على درب الهدى أبداً
كم سار فيه من الماضين أخيار
وأنت يا حافظ القرآن مفخرة
فسر على نهج أسلافي كما ساروا
وكن على رائع الأخلاق نفحَ شذاً
كما حذاك جميل الطيب عطار
يا لؤلؤ البحر والأمواج هادرة
وكم هفا لثمين الدر بحار
"قد هيئوك لأمر لو فطنت له"
فانظر لنفسك إن الموج هدار
واربأ بنفسك أن تسعى بلا هدف
أو ينطوي في رؤى الأهداف دينار
يا حافظاً لكتاب الله في زمن
قل النصير فضاعت فيه أعمار
وأنت بين رياض الخير في ثمر
من الجنان بها ظل وأنهار
وإخوة هم لكم أهل، وغايتهم
إلى المعالي، فنعم الأهل والدار
دارٌ إلى سيد القراء نسبتها
يحدو خطاها بدرب المجد أنصار
وليدة نشأت كالروض باكره
غيث الربيع فهاجت منه أزهار
في منزل للفلالي طاب منشؤها
وللوليدة أطوار وأطوار
أكرم به سيداً طابت مآثره
حلم وعلم وإكرام وإيثار
حتى رأينا مساء يزدهي ألقاً
فما المعاني وما لفظ وأشعار
يا حسنها من نوايا إذ أحاط بها
عزم وفعل وتصميم وإصرار
شكراً لكم ما سمت بالحب قافيتي
وما زهت في دياجي الليل أنوار